452

معاني القرآن وإعرابه

محقق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر

عالم الكتب

الإصدار

الأولى ١٤٠٨ هـ

سنة النشر

١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

قرئث (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ)
وقد قرلْت (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّمَا نُمْلِي)
معني (نُمْلِي لَهُمْ) نؤَخرهم - وهؤُلاء قوم أعلم اللَّه النبي ﷺ أنهم لا يؤْمنون أبدًا، وأن بقاءَهم يزيدهم كفرًا وإثمًا.
وأما الإعراب - فقال أبو العباس محمد بن يزيد: إن من قرأ بالياء
(يَحْسَبَنَّ) فتح أن، وكانت تنوب عن الاسم والخبر تقول حسبت أن زيدا
منطلق، ويصح الكسر مع الياءِ - بفتح (ولا يحسبن الذين كفروا إنما نملي
لهم) بكسر إنَّ. وهو جائز على قبحه، لأن الحسبان ليس بفعل حقيقي فهو
يبطل عمله مع أن، كما يبطل مع اللام، تقول حسبت لَعَبْدُ اللَّه منطلق.
وكذلك قد يجوز على بعد: حسبت أن عبد اللَّه منطِلق.
ومن قرأ (ولا تحسبن الذين كفروا) لم يجز له، عند البصريين إلا كسر
(إن)
المعنى: لا تحسبن الذين كفروا، إملاؤُنا خير لهم ودخلت أن مؤَكدة.
اذا فتحت (أن) صار المعنى ولا تحسبن الذين كفروا إملائا
قال أبو إسحاق وهو عندي في هذا الموضع يجوز على البدل من الذين.
المعنى لا نحسبن إملاءَنا للذين كفروا خيرًا لهم وقد قرأ بها خلق كثير.
ومثل هذه القراءَة من الشعر
قول الشاعر:
فما كان قيسٌ هُلْكُه هلك واحد. . . ولكنه بنيانُ قوم تهدَّما

1 / 491