435

معاني القرآن وإعرابه

محقق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر

عالم الكتب

الإصدار

الأولى ١٤٠٨ هـ

سنة النشر

١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

وبعضهم مضى مسافة ثلاثة أيام، فأعلم اللَّه جلَّ وعزَّ أن الرسُلَ ليْست باقية
في أممها أبدًا وأنَّه يجب التمسك بما أتَتْ به، وإن فُقِدَ الرسُولُ بموت أو
قتل.
وألفْ الاستفهام دخلت على حرف الشرط ومعناها - الدخول على
الجزاءِ، المعنى أتنْقلبون على أعقابكم إن مات محمد أو قُتل، لأن الشرط
والجزاءَ معلق أحدهما بالآخر فدخلت ألف الاستفهام على الشرط وأنبأت عن
معنى الدخول على الجزاءِ، كما أنك إذا قلت هل زيد قائم فإنما تسْتفهم عن
قياعه لا من هو، وكذلك قولك ما زيد قائمًا إنما نفيت القيام ولم تنف زيدًا لكنك أدخلْت " ما " على زيد لتعلُم من الذي نُفى عنه القيامُ.
وكذلك قوله ﷿ (أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ).
* * *
ْوقوله ﷿: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥)
المعنى ما كانت نفس لتموت إلا بإذن اللَّه، وقوله ﷿:
(كِتَابًا مُؤَجَّلًا) على التوكيد، المعنى كتب اللَّه ذلك كتابًا مؤَجلًا أي كتابًا ذَا أجَل).
والأجلُ هو الوقْتٌ الممعلوم، ومثل هذا التوكيد قوله ﷿:
(كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) لأنه لما قال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ)
دل ذلك على أننة مفروض عليهم فكان قوله: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) توكيدًا.
وكذلك قوله ﷿: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) لأنه لما قال: (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ).

1 / 474