401

معاني القرآن وإعرابه

محقق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر

عالم الكتب

الإصدار

الأولى ١٤٠٨ هـ

سنة النشر

١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

فأَعلم اللَّه أن جزاءَهم اللعنة، فقال:
(أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (٨٧)
ومعنى لعن الناس (أجمعين) لهم أن بعضهم يوم القيامة يلعن بعضًا
ومن خَالَفهم يلعنهم، وتأويل لعنة اللَّه لهم تبعيده إياهم من رحمته وثنائه
عليهم بكفرهم.
* * *
(خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٨)
ومعنى: (خَالِدِينَ فِيهَا أبَدًَا).
أي: فيما توجبُه اللعنة أي في عذاب اللعنة (لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ) أي لا يؤَخرون عن الوقت.
* * *
وقوله ﷿: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)
أي أظهروا أنهم كانوا على ضلال وأصلحوا ما كانوا أفسدوه وَغرُّوا به مَنْ
اتَبَعَهُمْ ممَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَه (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
أعلم اللَّه ﷿ أن من سعة رحمته وتفضله أن يغفو لمن اجترأ عليه هذا
الاجتراء لأن هذا ما لا غاية بعده، وهو أنه كفر بعد تبين الحق.
* * *
وقوله ﷿: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (٩٠)
يقال في التفسير أن هَؤُلَاءِ هم النفر الذين ارتدوا بعد إِسلامهم ثم أظهروا

1 / 440