340

معاني القرآن وإعرابه

محقق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر

عالم الكتب

الإصدار

الأولى ١٤٠٨ هـ

سنة النشر

١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

ويدل على أن الأمر الذي اشتبه عليهم لم يتدبروه.
قوله ﷿: (وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ): أي ذوو العقول.
أي ما يتذكر القرآن وما أتى به الرسول ﷺ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.
* * *
قوله ﷿: (رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)
أي لا تمِلْها عن الهدى والقَصْد، أي لا تضلَّنَا بعد إذ هديتنا.
وقيل أيضًا: (لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا) لاَ تَتَعبَّدْنا بما يكون سببًا لزيغ قلوبنا وكلاهما جيد.
* * *
وقوله ﷿: (رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)
يدل عَلَى تأويل قوله: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ) -
فقولهم: (إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ) إِقرار بالبعث ودليل أنهم خالفوا من يتبع المتشابه لأن الذين ابتغوا المتشابه هم الذين أنكروا البعث.
(لَا رَيْبَ فِيهِ) لا شك فيه. وقد شرح باستقصاءِ فيماتقدم من كتابنا.
* * *
وقوله ﷿: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ).
جائز أن يكون حكاية عن الموحدين، وجائز أن يكون إخبارًا عن اللَّه
وجائز فتح " أن اللَّه لا يخلف الميعاد "، فيكون المعنى جامع الناس لأنك لا
تخلف الميعاد. أي قد أعلمتنا ذلك ونحن غير شَاكِّين فيه.
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (١٠)
(وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ).
أي الكفار يعذبون وهم وقود أنفسهم، كلما نضجت جلودهما
وعظامهم بالاتقاد بدِّلُوا خلودًا غيرها. فعذبهم بجلودهم وعظامهم.

1 / 379