معاني القرآن وإعرابه
محقق
عبد الجليل عبده شلبي
الناشر
عالم الكتب
الإصدار
الأولى ١٤٠٨ هـ
سنة النشر
١٩٨٨ م
مكان النشر
بيروت
وقوله ﷿: (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ).
أي كم من فرقة، وإنما قيل للفرقة فئة - من قولهم فأوت رأسه بالعصا.
وفأيْتُ إذَا شَقِقْتُه، فالفِئَةُ الفِرقَةُ مِنْ هذَا.
* * *
وقوله ﷿: (وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ).
(أي أن اللَّه ينْصُر الصَّابِرِينَ)، إذا صبروا على طاعته، وما يُزْلِفُ
عنده.
* * *
وقوله ﷿: (وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٥٠)
(رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا).
أي أصْبُبْ علينا الصبرَ صبًّا، كما تقول: أفرغتُ الإنَاءَ إذا صببْتُ ما فيه.
* * *
وقوله ﷿: (فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)
(فَهَزَمُوهُمْ بِإذْنِ اللَّهِ).
معناه كسَروهم وردوهم، وأصل الهزم في اللغة كسر الشيء، وثنى بعضه
على بعض، يقال سقاء مَهْزوم، إذا كان بعضه قد ثنى على بعض مع جفاف، وقَصب مُتَهزَِّم، ومهْزُوم، قد كسر وشقق، والعرب تقول هَزَمتُ على زيدٍ أي عطفتُ عليه.
قال الشاعر:
هِزمت عليك اليوم يا بنْتَ مَالكٍ. . . فجُودِي عليْنا بالنوالِ وأنْعِمِي
ويقال: سمعت هَزْمةَ الرعْدِ
قال الأصْمَعِي كأنهُ صوت فِيه تشقُق:
وقوله ﷿: (وَآتَاهُ اللَّهُ المُلْكَ وَالحِكْمَةَ).
أي آتى داود ﵇ الملك لأنه مَلَكَ بعد قتله جالوت وأوتي العلم.
ومعنى (وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ).
قيل ممَّا علَّمه عمَلُ الدرُوعِ، ومنْطِقُ الطيْر.
1 / 332