291

معاني القرآن وإعرابه

محقق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر

عالم الكتب

الإصدار

الأولى ١٤٠٨ هـ

سنة النشر

١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

لا يُمَلكَ إلا ذا مال، وأعلم أن الزيادة في الجسم مما يهب به العدو، وأعلمهم أنه يؤتِي مُلْكَه من يشاء، وهو جلَّ وعزَّ لا يشاء إلا ما هو الحكمة والعدل.
* * *
وقوله ﷿: (وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).
أي يوسع على منِ يشاء ويعلم أين ينبغي أن تكون السعة.
* * *
وقوله ﷿: (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٤٨)
أي علامة تمليك اللَّه إياه (أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ).
وموضع (أنْ) رَفْع المعنى: إن آية ملكه إتيانُ التابوت ائاكم.
* * *
وقوله ﷿: (فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ).
أي فيه ما تسكنون به إذا أتاكم، وقيل في التفسير إن السكينة لها رأس
كرأس الهِر من زبرجد أو ياقوت، ولها جناحان.
* * *
وقوله ﷿: (وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ).
قيل في تفسيره: البقيةُ رضاض الألواح وأن التوراة فيه وكتاب آخر جمع
التوراة وعصا موسى. فهذا ما رُوِيَ مما فيه، والظاهر، أن فيه (بقية) جائز أن يكون بقية من شيء من علامات الأنبياء، وجائز أن يكون البقية من العلم، وجائز أن يتضمنها جميعًا.
والفائدة - كانت - في هذا التابوت أن الأنبياءَ - صلوات اللَّه عليهم -
كانت تستفتح به في الحروب، فكان التابوت يكون بين أيديهم فإِذا سُمِعَ من
جوفه أنين دف التابوت أي سار والجميع خلفه - واللَّه أعلم بحقيقة ذلك.

1 / 329