272

معاني القرآن وإعرابه

محقق

عبد الجليل عبده شلبي

الناشر

عالم الكتب

الإصدار

الأولى ١٤٠٨ هـ

سنة النشر

١٩٨٨ م

مكان النشر

بيروت

أي لا تمسكوهن وأنتم لا حاجة بكم إليهن، وقيل إنه كان الرجل يطلق
المرأة ويتركها حتى يقرب انقضاءُ أجلها ثم يراجعها إضرارًا بها، فنهاهم الله
عن هذا الإضرار بهن.
* * *
وقوله ﷿: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ).
أي عَرَّضَها لعذاب اللَّه ﷿: لأن إتيانَ ما نهى اللَّه عنه تعرض
لعذابه، وأصل الظلم وضع الشي - في غير موضعه وقد شرحنا ذلك.
* * *
وقوله ﷿: (وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) أي ما قد بينه لكم من
دلالاته، وعلاماته في أمر الطلاق وغيره.
وقيل في هذا قولان: قال بعضهم: كان الرجل يُطَلِّقُ وُيعْتِقُ ويقول:
كنت لاعبًا، فأعلم الله ﷿ أن فرائضه لا لعب فيها، وقال قوم: معنى (وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا)، أي لا تَتْركُوا العَمل بما حدَّد اللَّه لكم فتكونوا مقصرين لاعبين كما تقول للرجل الذي لا يقوم بما يكلفه، - ويتَوَانى فيه: إنما أنت لاعب.
* * *
وقوله ﷿: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢٣٢)
(فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ).
هذا مخاطبة للأولياءِ، وفي هذا دليلُ أن أمر الأولياءِ بين.
لأنَّ المطلَّقة التي تراجع إِنما هي مالِكة بُضْعها إلا أن الولي لا بُد منه، ومعنى
(تَعْضُلوهُنَّ): تمنعوهُنَّ وتحبسوهنَّ، من أن ينْكِحن أزْواجَهُنَّ.
والأصْل في هذَا فيما رُوي أن معقل بن يسَار طلق أختَه زوجُها،

1 / 310