معاني القرآن وإعرابه
محقق
عبد الجليل عبده شلبي
الناشر
عالم الكتب
الإصدار
الأولى ١٤٠٨ هـ
سنة النشر
١٩٨٨ م
مكان النشر
بيروت
المرأة فيحلف ألا يقربها أبدًا، ولا يُحب أن يزوجها غيره، فكان يتركها لَا أيمًا ولا ذاتَ زوج، كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية والِإسلام، فجعل اللَّه الأجل الذي يعلم به ما عند الرجل في المرأة آخر مداه نهاية أربعة أشهر، فإذا تمت أربعة أشهر ثمً لَمْ يَفئ الرجُلُ إلى امْرَأتِهِ، أي لم يرجع إليها، فإِن امرأته بعد الأربعة - في قول بعضهم - قَد بَانَتْ مِنْهُ، ذكر الطلاق بلسانه أم لم يذكره.
وقال قوْم يْؤخذ بعد الأربعة بأن يطلق أو يَفِيءَ.
ويقال آليت أولي إِيلَاءً واليةً، والُوَّةَ، وإِلِوَّةً، و(إِيَلُ).
" والكسر أقل اللغات، ومعنى التربص في اللغة الانتظار.
وقال الذين احتجوا بأنه لا بد أن يذكر الطلاق بقوله ﷿:
(وإِنْ عَزَمُوا الطلَاقَ فإِنَ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
وقالوا (سميع) يدل على أنه استماع الطلاق في هذا الموضع، وهذا
في اللغة غير مُمْتَنِع، وجائز أن يكون إِنما ذكر (سميع) ههنا من أجل حلفه.
أي اللَّه قد سمع حلفه وعلم ما أراده، وكلا الوجهين في اللغة محتمل.
* * *
وقوله ﷿: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)
يقال طَلَقَتِ المرأةُ طَلَاقًا فهي طَالِق، وقد حكوا طَلُقتْ وقد زَعم قَوم أن
تاءَ التأنيثِ حُذِفَتْ من " طالِقَة " لأنه للمؤنثِ لاحظ للذكر فيه، وهذا ليس
بشيء، لأن في الكلام شيئًا كثيرًا يشترك فيه الْمُذَكَر والمؤَنثُ لا تثبت فيه الهاء في المؤَنث، نحو تولهم بعير ضامر، وناقَةٌ ضَامِر، وبعير ساعل وناقة
1 / 301