معالم أصول الدين
محقق
طه عبد الرؤوف سعد
الناشر
دار الكتاب العربي
مكان النشر
لبنان
تصانيف
•الأشاعرة
مناطق
•أفغانستان
الإمبراطوريات و العصور
خوارزمشاهيون (خوارزم)، ما قبل الإسلام-القرن السابع / القرن الثالث عشر
على عَليّ أَنه تَعَالَى قَالَ فِي صفة هَذَا الأتقى ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى﴾ وَعلي ﵁ مَا كَانَ كَذَلِك لِأَن النَّبِي ﷺ رباه من أول صغره إِلَى آخر عمره وَتلك النِّعْمَة توجب المجازاة
أما أَبُو بكر ﵁ فقد كَانَ لرَسُول الله ﷺ فِي حَقه نعْمَة الْإِرْشَاد إِلَى الدّين إِلَّا أَن هَذِه النِّعْمَة لَا تجزي الْبَتَّةَ وَلما ثَبت أَن هَذَا الأتقى إِمَّا أَبُو بكر وَإِمَّا عَليّ وَثَبت أَنه لَا يُمكن حمله على عَليّ وَجب حمله على أبي بكر ﵄ ثمَّ أَنه تَعَالَى وَصفه بقوله ﴿إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى ولسوف يرضى﴾ وسوف لاستقبال فَهَذِهِ الْآيَة تدل على أَن أَبَا بكر أفضل الْخلق بعد رَسُول الله ﷺ فِي زمن رَسُول الله ﷺ وَيدل قَوْله ﴿ولسوف يرضى﴾ على أَنه تبقى تِلْكَ الصّفة بَاقِيَة فِي أبي بكر ﵁ إِلَى الزَّمَان الْمُسْتَقْبل وَلَو كَانَ مُبْطلًا فِي الْإِمَامَة لما كَانَ أفضل الْخلق وَلما دلّت الْآيَة على الْأَفْضَلِيَّة وَجب الْقطع بِصِحَّة إِمَامَته
وَأما الْأَخْبَار فكثيرة أَحدهَا قَوْله ﷺ (اقتدوا باللذين من بعدِي أبي بكر وَعمر) أوجب الِاقْتِدَاء بهما فِي الْفَتْوَى وَمن جملَة مَا أفتيا بِهِ كَونهمَا إمامين فَوَجَبَ الافتداء بهما فِي هَذِه الْفَتْوَى وَذَلِكَ يُوجب إمامتهما
وَثَانِيها قَوْله ﷺ (الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ تصير ملكا عَضُوضًا) وَذَلِكَ تنصيص على أَنهم كَانُوا فِي الْخُلَفَاء المحقين لَا من الْمُلُوك الظَّالِمين
وَثَالِثهَا قَوْله ﷺ فِي أبي بكر وَعمر ﵄ (هما سيدا كهول أهل الْجنَّة) وَلَو كَانَا غاضبين للْإِمَامَة لما كَانَ هَذَا الحكم لائقا بهما
وَكَذَلِكَ الْخَبَر الدَّال على بِشَارَة الْعشْرَة المبشرة يدل على صِحَة إِمَامَة الثَّلَاثَة
وَأما الْإِجْمَاع فَمن وُجُوه
أَحدهَا أَن النَّاس أَجمعُوا على أَن الإِمَام بعد رَسُول الله ﷺ إِمَّا أَبُو
1 / 148