معالم القربة في طلب الحسبة
الناشر
دار الفنون «كمبردج»
تصانيف
•الأحكام السلطانية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
شَبَهٌ مِمَّا يَحِلُّ، وَفِيمَا لَا يَحْرُمُ فِيهِ، وَجْهَانِ.
وَأَمَّا الزَّرَافَةُ فَقَدْ جَعَلَهَا الشَّيْخُ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَتَقَوَّى بِنَابِهِ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ إنَّ الزَّرَافَةَ حَلَالٌ كَالثَّعْلَبِ، وَيُؤْكَلُ مِنْ الطُّيُورِ النَّعَامَةُ، وَالدِّيكُ، وَالدَّجَاجُ، وَالْبَطُّ، وَالْإِوَزُّ، وَالْحَمَامُ، وَالْعُصْفُورُ، وَكُلُّ ذِي طَوْقٍ، وَمَا أَشْبَهَهُمْ، وَلَا يُؤْكَلُ مَا يَصْطَادُ بِالْمِخْلَبِ كَالنَّسْرِ، وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالْبَازِي، وَالْحِدَأَةِ، وَلَا مَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ كَالْغُرَابِ الْأَبْقَعِ، وَالْغُرَابِ الْأَسْوَدِ الْكَبِيرِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ، وَأَمَّا غُرَابُ الزَّرْعِ، وَالْغُدَافُ، وَهُوَ صَغِيرُ الْجُثَّةِ لَوْنُهُ لَوْنُ الرَّمَادِ فَقَدْ قِيلَ: إنَّهُمَا يُؤْكَلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا يَلْتَقِطَانِ الْحَبَّ فَأَشْبَهَ الْفَوَاخِتَ، وَقِيلَ لَا يُؤْكَلَانِ كَالْأَبْقَعِ، وَلَا يُؤْكَلُ الْهُدْهُدُ، وَالْخُطَّافُ، وَالْخُفَّاشُ.
وَقَالَ بَعْضُ الْخُرَاسَانِيِّينَ: يَحِلُّ أَكْلُ الْهُدْهُدِ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ، وَغَيْرِ مَأْكُولٍ كَالسَّبُعِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ، وَهُوَ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الذِّئْبِ، وَالضَّبُعِ، وَقِيلَ كَالْحِمَارِ الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْحِمَارِ الْوَحْشِ، وَحِمَارِ الْأَهْلِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ، وَيُكْرَهُ أَكْلُ الشَّاةِ الْجَلَّالَةِ، وَهِيَ الَّتِي أَكْثَرُ عَلَفِهَا الْعَذِرَةُ الْيَابِسَةُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَغَيْرُهُ: هِيَ الَّتِي تَتَعَاطَى أَكْلَ الْعَذِرَةِ، وَالْأَشْيَاءِ الْقَذِرَةِ، وَكَذَا تُكْرَهُ النَّاقَّةُ، وَالْبَقَرَةُ، وَالدَّجَاجَةُ الْجَلَّالَةُ، وَكَذَا يُكْرَهُ لَبَنُهَا، وَبَيْضُهَا، وَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَخْتَلِطُ بِلَحْمِهَا فَأَشْبَهَ مَا لَوْ تَرَكَ لَحْمًا طَرِيًّا حَتَّى أَنْتَنَ.
وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: إنْ ظَهَرَ فِي اللَّحْمِ رَائِحَةُ الْعَذِرَةِ حَرُمَ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ، وَعَنْ شُرْبِ لَبَنِهَا حَتَّى تُحْبَسَ»، فَإِنْ أَطْعَمَ الْجَلَّالَةَ طَعَامًا طَاهِرًا حَتَّى طَابَ لَحْمُهَا أَيْ زَالَتْ الرَّائِحَةُ مِنْهُ لَمْ يُكْرَهْ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مُدَّةٌ مُقَدَّرَةٌ بَلْ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَادَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: حَدَّهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِأَنْ يُحْبَسَ الْبَعِيرُ، وَالْبَقَرَةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَالشَّاةُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَالدَّجَاجَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُقَدَّرًا، وَإِنَّمَا الِاعْتِبَارُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.
وَيُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ السَّمَكُ لِلْخَبَرِ، وَلَا يُؤْكَلُ الضِّفْدَعُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ
1 / 104