معالم القربة في طلب الحسبة
الناشر
دار الفنون «كمبردج»
تصانيف
•الأحكام السلطانية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ الصَّلَاةُ، وَأَنْ تُسْتَقْبَلَ بِهَا الْقِبْلَةُ؛ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَاتِ، وَأَنْ تُنْحَرَ الْإِبِلُ مَعْقُولَةً مِنْ قِيَامٍ، رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَةً يَنْحَرُهَا فَقَالَ ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ» . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ سَبْعَ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا»
فَيَأْخُذُ حَرْبَةً، أَوْ سِكِّينًا فَيَغْرِزُهَا فِي شَفْرِ النَّحْرِ، وَهِيَ الْوَهْدَةُ الَّتِي فِي أَعْلَى الصَّدْرِ، وَأَصْلِ الْعُنُقِ، وَيَذْبَحُ الْبَقَرَ، وَالْغَنَمَ مُضْجَعَةً «؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَضْجَعَ الْكَبْشَيْنِ»، وَأَلْحَقْنَا الْبَقَرَ بِهِمَا لِمُشَارَكَتِهِمَا إيَّاهُ فِي سُنَّةِ الذَّبْحِ عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْسَرِ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ، وَأَنْ تُقْطَعَ الْأَوْدَاجُ كُلُّهَا؛ لِأَنَّهُ أَوْحَى، وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا وَدَجَانِ لَا غَيْرُ، وَهُمَا عِرْقَانِ فِي جَانِبَيْ الْعُنُقِ مِنْ مُقَدِّمِهِ تَفُوتُ الْحَيَاةُ بِفَوَاتِهِمَا، وَالْحُلْقُومُ، وَالْمَرِيءُ، وَهُوَ تَحْتَ الْحُلْقُومِ فَإِنْ قَطَعَ الْحُلْقُومَ، وَبَعْضَ الْمَرِيءِ فَوَجْهَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ فَلَوْ، وَقَعَ الشَّكُّ فِي أَنَّهُ هَلْ انْتَهَى إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، أَوْ لَا فَاَلَّذِي نَقَلَهُ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْحَرَكَةِ بَعْدَ الذَّبْحِ فَإِنْ تَحَرَّكَ بَعْدَهُ حَلَّ، وَظَهَرَ أَنَّ حَرَكَتَهُ كَانَتْ حَرَكَة مَذْبُوحٍ، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّك لَمْ يَحِلَّ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ لَا بُدَّ مَعَ الْحَرَكَةِ بَعْدَ الذَّبْحِ مِنْ قَرَائِنَ بِحَيْثُ يَحْصُلُ الظَّنُّ أَمَّا مُجَرَّدُ الْحَرَكَةِ بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا يُكْتَفَى بِهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالِاخْتِلَاجِ بَعْدَ الذَّبْحِ، وَكَذَا لَا عِبْرَةَ بِإِنْهَارِ الدَّمِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: خُرُوجُ الدَّمِ دَلِيلُ اسْتِقْرَارِ الْحَيَاةِ، وَلَا يَجُرُّ شَاةً بِرِجْلِهَا جَرًّا عَنِيفًا، وَلَا يَذْبَحُ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ.
وَقَدْ «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ»، وَلَا يَشْرَعُ فِي السَّلْخِ بَعْدَ الذَّبْحِ حَتَّى تَبْرُدَ الشَّاةُ، وَتَخْرُجَ مِنْهَا الرُّوحُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁
1 / 98