معالم القربة في طلب الحسبة
الناشر
دار الفنون «كمبردج»
تصانيف
•الأحكام السلطانية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
[الْبَاب الثَّامِن فِي الْحَسَبَة عَلَى مُنْكَرَات الْأَسْوَاق]
أَمَّا الطُّرُقَاتُ الضَّيِّقَةُ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ السُّوقَةِ الْجُلُوسُ فِيهَا، وَلَا إخْرَاجُ مِصْطَبَةِ دُكَّانِهِ عَنْ سَمْتِ أَرْكَانِ السَّقَائِفِ إلَى الْمَمَرِّ؛ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ، وَيُضَيِّقُ عَلَى الْمَارَّةِ فَيَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ إزَالَتُهُ، وَالْمَنْعُ مِنْ فِعْلِهِ
لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ بِالنَّاسِ
، وَكَذَا إخْرَاجُ الْفَوَاصِلِ، وَالْأَجْنِحَةِ، وَغَرْسُ الْأَشْجَارِ، وَنَصْبُ الدَّكَّةِ فِي الطُّرُقِ الضَّيِّقَةِ مُنْكَرٌ يَجِبُ الْمَنْعُ مِنْهُ أَمَّا إذَا نَصَبَ دَكَّةً عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَغَرَسَ شَجَرَةً فَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِ الْمَارَّةُ ثُمَّ قَالُوا لَا يَخْتَصَّ بِفِنَاءِ دَارِهِ بَلْ لَوْ تَبَاعَدَ جَازَ، وَإِلَيْهِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ لَا يَجُوزُ الْغِرَاسُ فِي الشَّارِعِ، وَالدَّكَّةُ الْمُرْتَفِعَةُ فِي مَعْنَاهَا، وَلَا نَظَرَ إلَى اتِّسَاعِ الطَّرِيقِ، وَتَضَايُقِهَا فَإِنَّ الرِّفَاقَ قَدْ تَصْطَدِمُ لَيْلًا، وَيَزْدَحِمُ أَسْرَابُ الْبَهَائِمِ، وَيَنْضَمُّ إلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يَلْتَبِسُ عَلَى طُولِ الزَّمَانِ مَحَلُّ الْبِنَاءِ، وَالْغِرَاسِ، وَيَنْقَطِعُ أَثَرُ اسْتِحْقَاقِ الطُّرُقِ، وَخَرَجَ مِنْ هَذَا أَنَّ الشَّوَارِعَ مُشْتَرَكَةٌ كَالْمَوَاتِ إلَّا أَنَّ فِيهَا اسْتِحْقَاقَ الطُّرُقِ فَلَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهَا، وَالْبِنَاءُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمَوَاتِ، وَكَذَا كُلُّ مَا فِيهِ أَذِيَّةٌ، وَإِضْرَارٌ عَلَى السَّالِكِينَ، وَكَذَلِكَ رَبْطُ الدَّوَابِّ عَلَى الطُّرُقِ بِحَسَبِ تَضَيُّقِ الطَّرِيقِ، وَانْحِبَاسِ الْمُجْتَازِينَ مُنْكَرٌ يَجِبُ الْمَنْعُ مِنْهُ
1 / 78