معالم القربة في طلب الحسبة
الناشر
دار الفنون «كمبردج»
تصانيف
•الأحكام السلطانية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
عَلَيْهِ، وَلَا كَشْفُ الْأَسْتَارِ عَنْهُ، حُكِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ دَخَلَ عَلَى قَوْمٍ يَتَعَاقَرُونَ عَلَى شَرَابٍ، وَيُوقِدُونَ فِي الْأَخْصَاصِ فَقَالَ نَهَيْتُكُمْ عَنْ الْمُعَاقَرَةِ فَعَاقَرْتُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ الْإِيقَادِ فِي الْأَخْصَاصِ فَأَوْقَدْتُمْ فَقَالُوا نَهَاك اللَّهُ عَنْ التَّجَسُّسِ فَتَجَسَّسْت، وَعَنْ الدُّخُولِ بِغَيْرِ إذْنٍ فَدَخَلْت فَقَالَ هَاتَيْنِ بِهَاتَيْنِ، وَانْصَرَفَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُمْ، فَإِنْ سَمِعَ الْمُحْتَسِبُ أَصْوَاتَ مَلَاهٍ مُنْكَرَةٍ مِنْ دَارٍ تَظَاهَرَ أَهْلُهَا بِأَصْوَاتِهَا أَنْكَرَهَا خَارِجَ الدَّارِ، وَلَمْ يَهْجُمْ عَلَيْهَا بِالدُّخُولِ؛ لِأَنَّ الْمُنْكَرَ ظَاهِرٌ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَكْشِفَ عَمَّا سِوَاهُ.
[الْبَاب الرَّابِع فِي الْحَسَبَة عَلَى أَهْل الذِّمَّة]
اعْلَمْ أَنَّ التَّسَاهُلَ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِي أُمُورِ الدِّينِ خَطَرٌ عَظِيمٌ، وَقَدْ قَالَ ﷾ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١] .
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَأُخْرِجَنَّ الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ حَتَّى لَا أَدَعَ بِهَا إلَّا مُسْلِمًا، وَقَالَ لَا تُسَاكِنُوا الْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى فِي أَمْصَارِكُمْ إلَّا أَنْ يُسْلِمُوا، وَمَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» .
وَلَمَّا «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
1 / 38