معالم القربة في طلب الحسبة
الناشر
دار الفنون «كمبردج»
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصر
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
فَإِنْ رَأَى شَبَابًا مُتَعَرِّضًا بِامْرَأَةٍ، وَيُكَلِّمُهَا فِي غَيْرِ مُعَامَلَةٍ فِي الْبَيْعِ، وَالشِّرَاءِ أَوْ يَنْظُرُ إلَيْهَا عَزَّرَهُ، وَمَنَعَهُ مِنْ الْوُقُوفِ هُنَاكَ فَكَثِيرٌ مِنْ الشَّبَابِ الْمُفْسِدِينَ يَقِفُونَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَلَيْسَ لَهُمْ حَاجَةٌ غَيْرَ التَّلَاعُبِ عَلَى النِّسْوَانِ فَمَنْ، وَقَفَ مِنْ الشَّبَابِ فِي طَرِيقِهِنَّ بِغَيْرِ حَاجَةٍ عَزَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْبَاب الثَّالِث فِي الْحَسَبَة عَلَى الْآلَات الْمُحْرِمَة وَالْخَمْر]
وَإِذَا جَاهَرَ رَجُلٌ بِإِظْهَارِ الْخَمْرِ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَرَاقَهَا وَأَدَّبَهُ، وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا أُدِّبَ عَلَى إظْهَارِهَا، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إرَاقَتِهَا عَلَيْهِ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهَا لَا تُرَاقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ الْمَضْمُونَةِ فِي حُقُوقِهِمْ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهَا تُرَاقُ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهَا لَا تُضْمَنُ عِنْدَهُ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ، وَلَا الْكَافِرِ فَأَمَّا الْمُجَاهَرَةُ بِإِظْهَارِ النَّبِيذِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مِنْ الْأَمْوَالِ الَّتِي يُقَرُّ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا فَيُمْنَعُ مِنْ إرَاقَتِهِ، وَمِنْ التَّأْدِيبِ عَلَى إظْهَارِهِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ كَالْخَمْرِ، وَلَيْسَ فِي إرَاقَتِهِ غُرْمٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْرِيمِ النَّبِيذِ قَوْلُهُ ﷺ «حُرِّمَتْ الْخَمْرَةُ لِعَيْنِهَا، وَالْمُسْكِرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ» .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، وَهِيَ مِنْ خَمْسٍ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ.
وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ أَيْ غَطَّاهُ
1 / 32