معالم القربة في طلب الحسبة
الناشر
دار الفنون «كمبردج»
تصانيف
•الأحكام السلطانية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
وَمِنْ الْبَنَّائِينَ وَالنَّجَّارِينَ وَالدَّهَّانِينَ مَنْ يُقَرِّبُ عَلَى الْمُسْتَعْمِلِ مَا يَصْنَعُهُ وَيُهَوِّنُهُ عَلَيْهِ وَيُقَلِّلُهُ حَتَّى إذَا نَشِطَ إلَيْهِ وَشَرَعَ فِيهِ يُحْوِجُهُ إلَى أَكْثَرَ مِمَّا قُدِّرَ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَغِشٌّ وَرُبَّمَا يَفْتَقِرُ وَرَكِبَهُ الدَّيْنُ بِسَبَبِ ذَلِكَ وَرُبَّمَا بَاعَ الْمَوْضِعَ قَبْلَ تَمَامِهِ وَفِي هَذَا أَذِيَّةٌ عَظِيمَةٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَقَدَّمَ بِمَا يَمْنَعُ أَتَمَّ مَنْعٌ بِالْحَلِفِ وَالْأَيْمَانِ الْمُؤَكَّدَةِ بِالنَّصِيحَةِ وَالتَّخْوِيفِ وَالرَّهْبَةِ، وَمَتَى لَمْ يَسْتَعْمِلْ مَنْ يَبْنِي مِنْ الصُّنَّاعِ مَا يُصَحِّحُ بِهِ عَمَلَهُ مِنْ زَوَايَا وَمَوَازِينَ وَخُيُوطٍ وَإِنْ جَرَى فِيمَا يَعْمَلُهُ زَيْغٌ أَوْ مَيْلٌ أَوْ انْحِرَافٌ عَنْ الِاسْتِوَاءِ لَزِمَهُ عَيْبُ ذَلِكَ وَفَسَادُهُ حَتَّى يَعُودَ صَحِيحًا مُسْتَقِيمًا، وَمَتَى قَطَعَ الْبَنَّاءُونَ مِنْ أَخْشَابِ النَّاسِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِلدَّعَائِمِ شَيْئًا لَزِمَهُمْ أَرْشُهُ وَعَلَيْهِمْ الْأَدَبُ بَعْدَ الْإِعْذَارِ إلَيْهِمْ، وَيَلْزَمُ الْفَعَلَةَ الْمَعْرُوفِينَ بِالرَّقَّاصِينَ لِبَاسُ التَّبَّابِينَ وَفِيهِ سُتْرَةٌ لِسَوْآتِهِمْ عِنْدَ تَصَرُّفِهِمْ فِي صُعُودِهِمْ وَهُبُوطِهِمْ وَلَا يَنْصَرِفُوا إلَى الْمَغِيبِ.
[فَصَلِّ مَا يُؤْخَذ عَلَى النَّشَّارِينَ]
(فَصْلٌ): وَأَمَّا النَّشَّارُونَ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَعْمَلُوا عَلَى كُلِّ وَرْشَةٍ ثَلَاثَةُ أُنَاسٍ لِيَحِدَّ أَحَدُهُمْ الْمَنَاشِيرَ وَإِذَا تَعِبَ وَاحِدٌ مِنْ الِاثْنَيْنِ نَابَ عَنْهُ ذَلِكَ الثَّالِثُ فِي النَّشْرِ إلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُهُ رَاحَةً وَلَا يَنْصَرِفُوا إلَى آخِرِ النَّهَارِ وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ اشْتَرَاك جَمِيعِهِمْ عَلَى النَّاسِ بَلْ يَكُونُوا مِثْلَ الْبَنَّائِينَ وَالنَّجَّارِينَ يَعْمَلُونَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُمْ وَيُحَلِّفُ الْبَنَّائِينَ بِاَللَّهِ أَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُوا مِنْ الْجَيَّارِينَ وَلَا مِنْ الْجَبَّاسِينَ رِشْوَةً وَلَا هَدِيَّةً لِيَكُفُّوا عَنْهُمْ قِلَّةَ نُضْجِ الْجِبْسِ وَرَدَاوَتِهِ وَأَيْضًا مَهْمَا حَضَرَ يَسُدُّونَ بِهِ وَيَعْمَلُونَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ تَدْلِيسٌ
1 / 235