معالم القربة في طلب الحسبة
الناشر
دار الفنون «كمبردج»
تصانيف
•الأحكام السلطانية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
ثِيَابِهِ إلَّا قَدْرُ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُشْهَرُ فِي النَّاسِ وَيُنَادَى عَلَيْهِ بِذَنْبِهِ إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ، وَلَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ رَأْسِهِ، وَلَا تُحْلَقُ لِحْيَتُهُ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ تَسْوِيدِ وَجْهِهِ فَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ، أَمَّا رُكُوبُهُ الدَّابَّةَ مُسْتَدْبَرَةً فَنَقَلَ الْخَلَفُ عَنْ السَّلَفِ وَالْحُكَّامِ أَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلَّبَ فِي التَّعْزِيرِ حَيًّا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْوُضُوءِ لِلصَّلَاةِ وَيُصَلِّي مُومِئًا وَيُعِيدُ إذَا أُرْسِلَ، وَلَا يُجَاوِزُ بِصَلْبِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
[فَصَلِّ التَّعْزِير فِي الْأَمْوَال]
(فَصْلٌ) وَأَمَّا التَّعْزِيرُ فِي الْأَمْوَالِ فَجَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ وَهُوَ قَوْلٌ قَدِيمٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ﵁ بِدَلِيلِ أَنَّهُ أُوجِبَ عَلَى مَنْ وَطِئَ زَوْجَتَهُ الْحَائِضَ فِي إقْبَالِ الدَّمِ دِينَارٌ، وَفِي إدْبَارِهِ نِصْفُ دِينَارٍ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَفِي مَنْ غَلَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ شَطْرُ مَالِهِ عُقُوبَةً لَهُ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ: قَالَ «فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنْ الْإِبِلِ السَّائِبَةِ بِنْتُ لَبُونٍ مَنْ أَعْطَاهَا مُرْتَجِزًا فَلَهُ أَجْرُهَا، وَمَنْ مَنَعَهَا فَأَنَا آخُذَهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا لَيْسَ لِآلِ مُحَمَّدٍ فِيهَا شَيْءٌ» .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَخَذَ سَلَبَ رَجُلٍ قَتَلَ صَيْدًا بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ رَأَى رَجُلًا يَصْطَادُ بِالْمَدِينَةِ فَلَهُ سَلَبُهُ» وَالْمُرَادُ هَاهُنَا بِالسَّلَبِ الثِّيَابُ فَحَسْبُ وَهَذَا مَا أَوْرَدَهُ الْإِمَامُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَلَّمُوا سَعْدًا فِي هَذَا السَّلَبِ فَقَالَ مَا كُنْتُ أَرُدُّ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَرَاقَ لَبَنًا مَغْشُوشًا.
وَعَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ أَحْرَقَ
1 / 194