معالم القربة في طلب الحسبة
الناشر
دار الفنون «كمبردج»
تصانيف
•الأحكام السلطانية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
يُصَالِحَ عَنْ حَدِّ الْقَذْفِ بِمَالٍ لَمْ يَجُزْ، وَإِذَا لَمْ يُحَدَّ الْقَاذِفُ حَتَّى زَنَا الْمَقْذُوفُ لَمْ يَسْقُطْ حَدُّ الْقَذْفِ، وَلَوْ قَالَ يَا عَاهِرُ كَانَ كِنَايَةً عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَصَرِيحًا عِنْدَ آخَرِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ» .
وَجَعَلَ مَالِكٌ التَّعَرُّضَ فِيهِ كَالتَّصْرِيحِ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ، وَلَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ حَتَّى يُقِرَّ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْقَذْفَ، وَإِذَا قَذَفَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ بِالزِّنَا حُدَّ إلَّا أَنْ يُلَاعِنَ مِنْهَا.
[فَصَلِّ وَطِئَ امْرَأَة فِي نِكَاح مُخْتَلِف فِي إبَاحَته]
(فَصْلٌ) وَمَنْ وَطِئَ امْرَأَةً فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِي إبَاحَتِهِ كَنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ، وَلَا شُهُودٍ لَمْ يُحَدَّ وَقِيلَ إنْ كَانَ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ حُدَّ، وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ رُبَّمَا يُؤَوَّلُ إلَى الزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ. وَأَمَّا إذَا وُجِدَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يُقَبِّلُهَا وَيُعَانِقُهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ التَّعْزِيرُ، وَإِنْ وَطِئَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ عُزِّرَ؛ لِأَنَّهَا مَعْصِيَةٌ لَا حَدَّ فِيهَا، وَلَا كَفَّارَةَ، وَإِنْ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ عُزِّرَ؛ لِأَنَّهَا مُبَاشَرَةٌ مُحَرَّمَةٌ مِنْ غَيْرِ إيلَاجٍ، وَإِنْ أَتَتْ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ عُزِّرَتَا قِيَاسًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ.
وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ أَوْ جَارِيَةَ ابْنِهِ عُزِّرَ، وَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ، وَإِنْ وَطِئَ أُخْتَهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ لَمْ يُبِحْ وَطْأَهَا فَلَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ.
وَالثَّانِي: يُعَزَّرُ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَإِنْ وَطِئَ امْرَأَةً وَهِيَ حَائِضٌ عُزِّرَ، وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ وَكَذَا إنْ وَطِئَهَا فِي الْمَكَانِ الْمَكْرُوهِ عُزِّرَ، وَلَا يُحَدُّ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الشَّهْوَةِ.
[فَصَلِّ فِي التعازير]
وَالتَّعْزِيرُ اسْمٌ يَخْتَصُّ بِفِعْلِهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ وَالتَّأْدِيبِ وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ التَّعْزِيرِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
1 / 190