معالم القربة في طلب الحسبة
الناشر
دار الفنون «كمبردج»
تصانيف
•الأحكام السلطانية
مناطق
•إيران
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِيَغُرَّ غَيْرَهُ وَهَذَا حَرَامٌ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ النَّجْشِ» وَلِأَنَّهُ خَدِيعَةٌ وَمَكْرٌ فَإِنْ اغْتَرَّ الرَّجُلُ بِمَنْ يَنْجُشُ فَابْتَاعَ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لَا يَعُودُ إلَى الْبَيْعِ فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الْبَيْعِ كَمَا فِي حَالِ النَّدَى.
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا» وَلَا يَزِيدُ فِي السِّلْعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَسْوَى لِيَغُرَّ بِهَا النَّاسَ فَيَكُونَ حَرَامًا، وَمِنْ ذَلِكَ الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَيَقُولَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ رُدَّهَا، وَأَنَا أَبِيعُك خَيْرًا مِنْهَا بِهَذَا الثَّمَنِ، أَوْ مِثْلَهَا بِدُونِ هَذَا الثَّمَنِ فَهَذَا الْقَوْلُ أَيْضًا حَرَامٌ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ» أَخِيهِ وَلِأَنَّ فِي هَذَا إفْسَادًا وَإِنْجَاشًا فَلَمْ يَحِلَّ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ وَفَسَخَ الْبَيْعَ وَاشْتَرَى مِنْهُ صَحَّ الْبَيْعُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي النَّجْشِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ فَيَقُولَ لَهُ رَجُلٌ آخَرُ: أَنَا أُعْطِيكَ أَجْوَدَ مِنْهَا بِهَذَا الثَّمَنِ أَوْ مِثْلَهَا بِدُونِ هَذَا الثَّمَنِ ثُمَّ يَعْرِضَ عَلَيْهِ السِّلْعَةَ فَيَرَاهَا الْمُشْتَرِي وَهَذَا حَرَامٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ» وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ فَسَادًا وَإِبْخَاسًا فَلَمْ يَحِلَّ، وَيَحْرُمُ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ رَجُلٌ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يُرِيدُ بَيْعَهُ وَيَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي الْبَلَدِ، وَإِذَا بَاعَ اتَّسَعَ وَإِذَا لَمْ يَبِعْ ضَاقَ فَيَجِيءُ إلَيْهِ سِمْسَارٌ وَيَقُولُ لَهُ: لَا تَبِعْ حَتَّى أَبِيعَهُ لَكَ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَأَزِيدَ فِي ثَمَنِهَا؛ لِمَا رَوَى طَاوُسٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قُلْتُ: لِمَ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟» قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا.
وَقَالَ ﷺ «لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ فِي غَفَلَاتِهِمْ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ»، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لِلتَّاجِرِ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي
1 / 132