414
(ثمَّ حدا بهَا الصِّبَا حَتَّى بدا ... فِيهَا لِيَ البرقُ كأمثال الشُّهْبُ)
(تحسبه فِيهَا إِذا مَا انصدعتْ ... أحشاؤها عَنهُ شجاعًا يضطرب)
(وَتارَة تحسبهُ كَأَنَّهُ ... أبلقُ مالَ جُلُّه حِين وثبْ)
(حَتَّى إذَا مَا رَفعَ الْيَوْم الضُّحَى ... حسبته سلاسلًا من الذَّهَب) // الرجز //
وَقد ولد أَبُو الْعَبَّاس بن أبي طَالب الْعَرَبِيّ من تَشْبِيه الْبَرْق بالسلاسل توليدًا بديعًا فَقَالَ يصف ممدوحه بِسُرْعَة البديهة إِذا كتب
(لَهُ قلم لَو يجاري البروقَ ... لخلتَ السلَاسِل فِيهِ قيودَا) // المتقارب //
وللأديب أبي حَفْص أَحْمد بن برد فِي السَّحَاب والبرق
(وَيَوْم تفنن فِي طيبهِ ... وجاءَت مواقيته بالعجبْ)
(تجلَّى الصَّباح بِهِ عَن حَيًا ... قد أسْقى وَعَن زَهَر قد شرب)
(وَمَا زلت أَحسب فِيهِ السَّحَاب ... ونار بوارِقه تلتهبْ)
(بخاتيَّ تُوضِع فِي سَيرهَا ... وَقد فُزِّعَتْ بسياط الذَّهَب) // المتقارب //
وَلأبي عُثْمَان الخالدي فِي مثله
(أدْنِ من الدَّنِّ لي فداكَ أبي ... واشربْ وأُسق الْكَبِير وانتخب)
(أما ترى الطَّلَّ وَهُوَ يلمع فِي ... عُيُون نَوْرٍ تَدْعُو إِلَى الطربِ)

2 / 36