المبسوط
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
مصر
تصانيف
•الفقه الحنفي
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ مِثْلَ مَا قُلْت
(قَالَ) وَابْتِدَاءُ وَقْتِ الرَّمْيِ عِنْدَنَا مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، وَعَلَى قَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الرَّمْيُ بَعْدَ النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَاسْتَدَلَّ الثَّوْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ، وَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَهُمْ وَيَقُولُ أُغَيْلِمَةَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ».
وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ «أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ قَالَ أَيْ بَنِيَّ لَا تَرْمُوا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ إلَّا مُصْبِحِينَ» فَنَعْمَلُ بِالْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا فَنَقُولُ بَعْدَ الصُّبْحِ يَجُوزُ، وَتَأْخِيرُهُ إلَى مَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْلَى، وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرُّعَاةِ أَنْ يَرْمُوا لَيْلًا»، وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ دُونَ الْأُولَى، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الرَّمْيِ بِخُرُوجِ وَقْتِ الْوُقُوفِ إذْ لَا يَجْتَمِعُ الرَّمْيُ وَالْوُقُوفُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَوَقْتُ الْوُقُوفِ يَمْتَدُّ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَوَقْتُ الرَّمْيِ يَكُونُ بَعْدَهُ أَوْ وَقْتُ الرَّمْيِ هُوَ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ وَقْتُ التَّضْحِيَةِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي فَكَذَلِكَ وَقْتُ الرَّمْيِ.
(قَالَ) وَلَا يَرْمِي يَوْمَئِذٍ مِنْ الْجِمَارِ غَيْرَهَا لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَرْمِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ إلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ
(قَالَ) وَلَا يَقُومُ عِنْدَهَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَعْمَالٌ يَحْتَاجُ إلَى أَدَائِهَا فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَقُمْ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَلَكِنَّهُ يَأْتِي مَنْزِلَهُ فَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ، وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ أَوَانُ التَّحَلُّلِ عَنْ الْإِحْرَامِ، وَالتَّحَلُّلُ بِالْحَلْقِ أَوْ بِالتَّقْصِيرِ كَمَا أَشَارَ اللَّهُ ﷿ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ ﴿، ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] وَقَضَاءُ التَّفَثِ بِالْحَلْقِ يَكُونُ.
وَرُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا ذَبَحَ هَدَايَاهُ دَعَا بِالْحَلَّاقِ فَأَهْوَى إلَيْهِ الشِّقَّ الْأَيْمَنَ مِنْ رَأْسِهِ فَحَلَقَهُ، وَقَسَّمَ شَعْرَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ ﵃، ثُمَّ حَلَقَ الشِّقَّ الْأَيْسَرَ وَأَعْطَى شَعْرَهُ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂»، وَلَمْ يَذْكُرْ الذَّبْحَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ حُكْمِ الْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَهُوَ مُسَافِرٌ أَيْضًا لَا تَلْزَمُهُ التَّضْحِيَةُ، وَلَكِنَّهُ لَوْ تَطَوَّعَ بِذَبْحِ الْهَدْيِ فَهُوَ حَسَنٌ يَذْبَحُهُ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْحَلْقِ لِمَا رَوَيْنَا أَنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا أَنْ نَرْمِيَ، ثُمَّ نَذْبَحَ، ثُمَّ نَحْلِقَ وَالْحَلْقُ أَفْضَلَ مِنْ التَّقْصِيرِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ بِهِ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ [الفتح: ٢٧] وَقَالَ ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَهَذَا بَيَانٌ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَلَّلَ بِالْحَلْقِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ فَقِيلَ: وَالْمُقَصِّرِينَ فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ حَتَّى قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: وَالْمُقَصِّرِينَ» فَقَدْ
4 / 21