المبسوط
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
مصر
تصانيف
•الفقه الحنفي
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
بِعَرَفَةَ قَالَ ﷺ «الْحَجُّ عَرَفَةَ». وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّهُ لَبَّى عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا شَيْخُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ التَّلْبِيَةِ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ أَجَهِلَ النَّاسُ أَمْ طَالَ بِهِمْ الْعَهْدُ لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ لَبَّيْكَ حَجَجْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ يُلَبِّيَ حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ»، وَلِأَنَّ التَّلْبِيَةَ فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ كَالتَّكْبِيرِ فِي الصَّلَوَاتِ، وَكَمَا يَأْتِي بِالتَّكْبِيرِ إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ فَكَذَلِكَ يَأْتِي بِالتَّلْبِيَةِ هُنَا إلَى وَقْتِ الْخُرُوجِ مِنْ الْإِحْرَامِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الرَّمْيِ يَكُونُ
(قَالَ) وَإِذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ دَفَعَ عَلَى هِينَتِهِ عَلَى هَذَا اتَّفَقَ رُوَاةُ نُسُكِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ وَقَفَ بِعَرَفَةَ حَتَّى إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ دَفَعَ مِنْهَا».
وَرُوِيَ «أَنَّهُ خَطَبَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ وَالْأَوْثَانِ يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إذَا تَعَمَّمَتْ بِهَا رُءُوسُ الْجِبَالِ كَعَمَائِمِ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَإِنَّ هَدْيَنَا لَيْسَ كَهَدْيِهِمْ فَادْفَعُوا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ» فَقَدْ بَاشَرَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ بِهِ إظْهَارًا لِمُخَالَفَةِ الْمُشْرِكِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ إنْ خَافَ الزِّحَامَ فَتَعَجَّلَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُدُودِ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَكَذَلِكَ إنْ مَكَثَ قَلِيلًا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَذَهَابِ الْإِمَامِ مَعَ النَّاسِ لِخَوْفِ الزِّحَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ أَنْ لَا يُطَوِّلَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا بَعْدَ إفَاضَةِ الْإِمَامِ دَعَتْ بِشَرَابٍ فَأَفْطَرَتْ، ثُمَّ أَفَاضَتْ.
(قَالَ) وَيَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ فِي الطَّرِيقِ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَيُّهَا النَّاسُ لَيْسَ الْبِرُّ فِي إيجَافِ الْخَيْلِ، وَلَا فِي إيضَاعِ الْإِبِلِ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ».
وَرَوَى جَابِرٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْشِي عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي الطَّرِيقِ عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى إذَا كَانَ فِي بَطْنِ الْوَادِي أَوْضَعَ رَاحِلَتَهُ وَجَعَلَ يَقُولُ:
إلَيْك تَعْدُو قَلِقًا وَضِينُهَا ... مُفَارِقًا دَيْنَ النَّصَارَى دِينُهَا
مُعْتَرِضًا فِي بَطْنِهَا جَنِينُهَا
» فَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْإِيضَاعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ سُنَّةٌ، وَلَسْنَا نَقُولُ بِهِ، وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ رَاحِلَتَهُ كَلَّتْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَبَعَثَهَا فَانْبَعَثَتْ كَمَا هُوَ عَادَةُ الدَّوَابِّ لَا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ الْإِيضَاعَ
(قَالَ)، وَلَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الطَّرِيقِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ﵊ الصَّلَاةُ أَمَامَك»، وَمُرَادُهُ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ إمَّا الْوَقْتُ أَوْ الْمَكَانُ، وَلَمْ
4 / 18