المبسوط
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
مصر
تصانيف
•الفقه الحنفي
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصور
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
وَالْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ بِالْإِجْمَاعِ النَّذْرُ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْفَضِيلَةِ الَّتِي فِي الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَوْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَصَامَ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَوْمًا دُونَهُ فِي الْفَضِيلَةِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ مُوجِبِ نَذْرِهِ.
وَهَذَا بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ شُهُودَ الشَّهْرِ سَبَبًا لِوُجُوبِ الصَّوْمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَمِثْلُ هَذَا لِبَيَانِ السَّبَبِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُوَ حُرٌّ» وَكَذَلِكَ الشَّرْعُ جَعَلَ زَوَالَ الشَّمْسِ سَبَبًا لِوُجُوبِ صَلَاةِ الظُّهْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] فَإِذَا أَدَّى قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَانَ مُؤَدِّيًا قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَمَّا هُنَا النَّاذِرُ لَمْ يَجْعَلْ الْوَقْتَ بِنَذْرِهِ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعِبَادِ وِلَايَةُ نَصْبِ الْأَسْبَابِ فَيَكُونُ السَّبَبُ مُتَقَرِّرًا قَبْلَ مَجِيءِ الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ مُتَأَخِّرًا فَلِهَذَا جَازَ التَّعْجِيلُ، وَهُوَ نَظِيرُ الْمُسَافِر فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إذَا صَامَ كَانَ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضِ وَإِنْ كَانَ وُجُوبُ الْأَدَاءِ مُتَأَخِّرًا فِي حَقِّهِ إلَى عِدَّةٍ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَالْحَرْفُ الثَّانِي أَنَّهُ أَدَّى الْعِبَادَةَ بَعْدَ وُجُودِ سَبَبِ وُجُوبِهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا فَيَجُوزُ كَمَا لَوْ كَفَرَ بَعْدَ الْجُرْحِ قَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ أَوْ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَبَيَانُ الْوَصْفِ أَنَّ هَذِهِ عِبَادَةٌ تُضَافُ إلَى النَّذْرِ لَا إلَى الْوَقْتِ يُقَالُ صَوْمُ النَّذْرِ وَالْوَاجِبَاتُ تُضَافُ إلَى أَسْبَابِهَا وَالْإِضَافَةُ إلَى وَقْتٍ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ نَذْرًا فِي الْحَالِ بِدَلِيلِ أَنَّ التَّعْجِيلَ فِي النَّذْرِ بِالصَّدَقَةِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ وَمَا لَمْ يُوجَدْ السَّبَبُ لَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ هُنَاكَ كَمَا لَوْ عَلَّقَ النَّذْرَ بِالشَّرْطِ وَبَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ يَجُوزُ التَّعْجِيلُ مَالِيًّا كَانَ أَوْ بَدَنِيًّا كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَكَمَا لَوْ صَامَ الْمُسَافِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ يَجُوزُ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَهُوَ شُهُودُ الشَّهْرِ فَإِذَا ثَبَتَ هُنَا أَنَّ السَّبَبَ، وَهُوَ النَّذْرُ مُتَقَرِّرٌ قُلْنَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْأَدَاءِ وَفِي جَوَازِ التَّعْجِيلِ هُنَا مَنْفَعَةٌ لِلنَّاذِرِ فَرُبَّمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْأَدَاءِ فِي الْوَقْتِ الْمُضَافِ إلَيْهِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرُبَّمَا تَخْتَرِمُهُ الْمَنِيَّةُ قَبْلَ مَجِيءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَّا أَنَّهُ بِالْإِضَافَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ قَصَدَ التَّخْفِيفَ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى لَوْ مَاتَ قَبْلَ مَجِيءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فَأَعْطَيْنَاهُ مَقْصُودَهُ وَاعْتَبَرْنَا تَعْيِينَهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَجَوَّزْنَا التَّعْجِيلَ لِتَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ عَلَيْهِ كَمَا فِي الصَّدَقَةِ إذَا عَيَّنَ الدَّرَاهِمَ فَهَلَكَتْ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِمِثْلِهَا وَأَمْسَكَهَا خَرَجَ عَنْ مُوجِبِ نَذْرِهِ وَإِذَا ثَبَتَ اعْتِبَارُ التَّعْيِينِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ قُلْنَا يَجُوزُ الْأَدَاءُ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَبِالنِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَهُ مُعْتَبَرٌ فِيمَا يُرْجَعُ إلَى النَّظَرِ لَهُ وَفِي التَّأَدِّي بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ قَبْلَ الزَّوَالِ مَعْنَى النَّظَرِ لَهُ فَاعْتَبَرْنَا تَعْيِينَهُ فِي هَذَا الْحُكْمِ.
وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ
3 / 131