المبسوط
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
مصر
تصانيف
•الفقه الحنفي
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصر
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
عَلَيْهِ فِي كُلِّ، وَقْتٍ فَلَوْ كَانَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فِيمَا مَضَى لَرَآهَا فَأَمَّا الْبِئْرُ فَمُغَيَّبٌ عَنْ بَصَرِهِ، وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ الِاحْتِيَاطِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُنْتَفِخَةٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يُعِيدُ صَلَاةَ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ أَمَرْنَاهُ بِإِعَادَةِ صَلَاةِ يَوْمٍ، وَلَيْلَةٍ احْتِيَاطًا.
(وَإِذَا صَلَّى، وَفِي ثَوْبِهِ مِنْ الرَّوْثِ، أَوْ السِّرْقِينِ، أَوْ بَوْلِ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ مِنْ الدَّوَابِّ، أَوْ خُرْءِ الدَّجَاجَةِ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ)، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ فِيهِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَقَعُ بَصَرُهُ عَلَيْهِ يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ قَالَ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ عَنْ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ كَالطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ الْحُكْمِيِّ فَكَمَا أَنَّ الشَّرْطَ يَنْعَدِمُ بِالْقَلِيلِ مِنْ الْحَدَثِ، وَكَثِيرِهِ فَكَذَلِكَ يَنْعَدِمُ بِالْقَلِيلِ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَكَثِيرِهَا.
وَحُجَّتُنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَلِيلِ النَّجَاسَةِ فِي الثَّوْبِ فَقَالَ: إنْ كَانَ مِثْلَ ظُفْرِي هَذَا لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ، وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهُ؛ فَإِنَّ الذُّبَابَ يَقَعْنَ عَلَى النَّجَاسَاتِ، ثُمَّ يَقَعْنَ عَلَى ثِيَابِ الْمُصَلِّي، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَجْنِحَتِهِنَّ، وَأَرْجُلِهِنَّ نَجَاسَةٌ فَجَعَلَ الْقَلِيلَ عَفْوًا لِهَذَا بِخِلَافِ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ لَا بَلْوَى فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ، وَالْكَثِيرِ. ثُمَّ إنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - كَانُوا يَكْتَفُونَ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ، وَقَلَّمَا يَتَطَيَّبُونَ بِالْمَاءِ، وَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ حَتَّى لَوْ جَلَسَ بَعْدَهُ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ نَجَّسَهُ فَاكْتِفَاؤُهُمْ بِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ النَّجَاسَةِ عَفْوٌ، وَلِهَذَا قَدَّرْنَا بِالدِّرْهَمِ عَلَى سَبِيلِ الْكِنَايَةِ عَنْ مَوْضِعِ خُرُوجِ الْحَدَثِ هَكَذَا قَالَ النَّخَعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَاسْتَقْبَحُوا ذِكْرَ الْمَقَاعِدِ فِي مَجَالِسِهِمْ فَكَنُّوا عَنْهُ بِالدِّرْهَمِ.، وَكَانَ النَّخَعِيُّ يَقُولُ إذَا بَلَغَ مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ مَنَعَ جَوَازَ الصَّلَاةِ.، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ لَا يَمْنَعُ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ الدِّرْهَمِ، وَأَخَذْنَا بِهَذَا لِأَنَّهُ أَوْسَعُ، وَلِأَنَّهُ قَدْ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - مَنْ هُوَ مَبْطُونٌ، وَلَوَثُ الْمَبْطُونِ أَكْثَرُ، وَمَعَ هَذَا كَانُوا يَكْتَفُونَ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ، وَالدِّرْهَمُ أَكْبَرُ مَا يَكُونُ مِنْ النَّقْدِ الْمَعْرُوفِ فَأَمَّا الْمُنْقَطِعُ مِنْ النُّقُودِ كَالسُّهَيْلِيِّ، وَغَيْرِهِ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يُعْتَبَرُ بِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالتَّقْدِيرُ بِالدِّرْهَمِ فِيمَا اتَّفَقُوا عَلَى نَجَاسَتِهِ كَالْخَمْرِ، وَالْبَوْلِ، وَخُرْءِ الدَّجَاجِ، وَفِي الْخُرْءِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِ مِثْقَالٍ، وَلَا عَرَضَ لَهُ يَمْنَعُ جَوَازَ الصَّلَاةِ أَيْضًا.
فَأَمَّا الرَّوْثُ، وَالسِّرْقِينِ فَنَقُولُ: رَوْثُ مَا لَا يُؤْكَلُ سَوَاءٌ، وَهُوَ نَجِسٌ عِنْدَنَا، وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ رَوْثُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ لِمَا رُوِيَ أَنَّ الشُّبَّانَ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي مَنَازِلِهِمْ فِي
1 / 60