المبسوط
الناشر
مطبعة السعادة
مكان النشر
مصر
تصانيف
•الفقه الحنفي
مناطق
•أوزبكستان
الإمبراطوريات و العصر
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
بَاقِيًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُقْضَى مَا لَمْ يَأْتِ وَقْتُهَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُقْضَى مَا دَامَ الشَّهْرُ بَاقِيًا، وَقَالَ آخَرُونَ لَا تُقْضَى أَصْلًا كَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا مِنْ السُّنَنِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأَصْلِ وَقَالُوا جَمِيعًا إنَّهَا لَا تُقْضَى بِجَمَاعَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا تُقْضَى لَكَانَتْ تُقْضَى عَلَى صِفَةِ الْأَدَاءِ.
[فَصَلِّ إمَامَةِ الصَّبِيِّ فِي التَّرَاوِيحِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي إمَامَةِ الصَّبِيِّ فِي التَّرَاوِيحِ) جَوَّزَهَا مَشَايِخُ خُرَاسَانَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُجَوِّزهَا مَشَايِخُ الْعِرَاقِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ﵃ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (قَالَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ وَمِنْهُ يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا فَسُمِّيَتْ الزَّكَاةُ زَكَاةً لِأَنَّهَا سَبَبُ زِيَادَةِ الْمَالِ بِالْخَلَفِ فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] وَقِيلَ أَيْضًا إنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الطُّهْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ [الأعلى: ١٤] أَيْ تَطَهَّرَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْوَاجِبُ زَكَاةً؛ لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ صَاحِبَهَا عَنْ الْآثَامِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَهِيَ فَرِيضَةٌ مَكْتُوبَةٌ وَجَبَتْ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا فِي الْقُرْآنِ ثَالِثَةُ الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ﴾ [التوبة: ٥] وَفِي السُّنَّةِ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ الْخَمْسِ قَالَ ﷺ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا» فَأَصِل الْوُجُوبِ ثَابِتٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبَبُ الْوُجُوبِ مَا جَعَلَهُ الشَّرْعُ سَبَبًا وَهُوَ الْمَالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] وَلِهَذَا يُضَافُ الْوَاجِبُ إلَيْهِ فَيُقَالُ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْوَاجِبَاتُ تُضَافُ إلَى أَسْبَابِهَا، وَلَكِنَّ الْمَالَ سَبَبٌ بِاعْتِبَارِ غِنَى الْمَالِكِ «، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِمُعَاذٍ ﵁ أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ». وَالْغِنَى لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَالٍ مُقَدَّرٍ وَذَلِكَ هُوَ النِّصَابُ الثَّابِتُ بِبَيَانِ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَالنِّصَابُ إنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا بِاعْتِبَارِ صِفَةِ النَّمَاءِ، فَإِنَّ
2 / 149