704

مآثر الإنافة في معالم الخلافة

محقق

عبد الستار أحمد فراج

الناشر

مطبعة حكومة الكويت

الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٩٨٥

مكان النشر

الكويت

ثمَّ اعْلَم يَا مَالك أَنِّي قد وجهتك إِلَى بِلَاد قد جرت عَلَيْهَا دوَل قبلك من عدل وجور وَأَن النَّاس يبصرون من أمورك مثل مَا كنت تنظر فِيهِ من أَمر الْوُلَاة قبلك وَيَقُولُونَ فِيك مَا كنت تَقول فيهم وَإِنَّمَا يسْتَدلّ على الصَّالِحين بِمَا يجْرِي الله لَهُم على ألسن عباده فَلْيَكُن أحب الذَّخَائِر إِلَيْك الْعَمَل الصَّالح فاملك هَوَاك وشح بِنَفْسِك عَمَّا لَا يحل لَك فَإِن الشُّح بِالنَّفسِ الانتصاف مِنْهَا فِيمَا أحبت وكرهت وأشعر قَلْبك بِالرَّحْمَةِ للرعية والمحبة لَهُم واللطف بهم وَلَا تكونن عَلَيْهِ سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فَإِنَّهُم صنفان إِمَّا أَخ لَك فِي الدّين وَإِمَّا نَظِير لَك فِي الْخلق يفرط مِنْهُم الزلل وَتعرض لَهُم الْعِلَل وَيُؤْتى على أَيْديهم فيالعمد وَالْخَطَأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الَّذِي تحب أَن يعطيك الله من عَفوه وصفحه فَإنَّك فَوْقهم ووالي الْأَمر عَلَيْهِم فَوْقك وَالله فَوق من ولاك وَقد استكفاك أَمرهم ١٩٤ اوابتلاك بهم وَلَا تنصبن نَفسك لِحَرْب الله

3 / 7