418

يرجو خلاصه فلم يخلص قال: فطلعه الإمام -عليه السلام-، وأنشأ العمارة فيه والبناء، وأحكم دوائره، وطرقه ومناهله، وقصر دار الإمارة في قبليه، وبنى فيه بالجص والآجر، وأما قول السيد صارم الدين: وصبحت خيله صنعاء معلمة... البيتين، فذلك إشارة إلى ما ذكره مصنف سيرته -عليه السلام-، حيث قال: إن جماعة من رؤساء اليمن وصلوا إليه- عليه السلام- إلى بيت بوس، فلقيهم إلى السهل، فما زالوا يسلمون عليه زمرا زمرا، وفدا بعد وفد حتى اجترحت كفه، وسال منها الدم من كثرتهم، وكثرة سلامهم، [فلما فرغوا] أموا من ساعتهم صنعاء، وقد اجتمعت [فيها] همدان مع حاتم بن أحمد، فوقع فيها قتال شديد على جوانبها، وكان مسجد الجامع ملزوما، ثم إن أهل السرار من أهل صنعاء دخلوا المسجد ولزموه، وأبدوا الخلاف مع الإمام، وأثاروا الفتنة على همدان، فدخلت خيل ورجل من أصحاب الإمام على همدان المدينة حتى صاروا في الميدان، وأغلق بعدهم باب غمدان، وحيل بينهم وبين من بقي من أصحابهم خارجا، فقاتلوا قتالا شديدا، وأبلوا بلاء حسنا، فأنكوا في همدان، وأخذوا القطيع، وقربوا من درب صنعاء، وكان الإمام -عليه السلام- عقد لكبار الناس ورؤوسائهم رايات، وكان ممن أعطاه رجلا من أهل صنعاء، وكان محبا لحاتم، فقرب برايته فأعطاها رجلا في الدرب من همدان، فأخذوها ونصبوها معهم في رأس الدرب، وصاحوا بالطاعة والجوار، فكف الناس عنهم بعدما نال الفريقين العناء العظيم، والإمام -عليه السلام- إذ ذاك ببيت بوس فلما بلغ الإمام ما فعله ذلك من إعطائهم الرايةلم يمكنه إلا الرضا بما فعل، ثم إن حاتم بن أحمد طلب الجوار والصحابة من الإمام، فأصحبه بعض الأشراف الكبار، وجماعة من مشائخ مذحج وخرجوا به من صنعاء إلى الإمام، فلما وصلوا به إلى بيت بوس، ومعه من وجوه همدان، فعند أن قابل حاتم الإمام، أنشد متمثلا بقول كعب بن زهير :

أنبئت أن رسول الله أوعدني

والعفو عند رسول الله مأمول

ثم قرب من الإمام -عليه السلام- فسلم عليه هو ووجوه أصحابه، وسأله الأمان والعفو، فعفى عنه ، وحلفه هو وأصحابه وبايعهم، وأمسوا تلك الليلة ببيت بوس وساروا من الغد إلى صنعاء، فدخلها على أحسن حال، وأنعم بال، قد مكنه الله من الظالمين، وبوأه منازل الفاسقين، وفتح له فتحا مبينا، ونصره نصرا عزيزا، وأظهر العدل في الناس، فأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر، وولى القاضي جعفر بن أحمد على القضاء والصلاة بالناس، وولى السوق قوما آخرين، واستقرت له [الأمور] وخضعت له الرقاب، وأقبل الناس من كل جهة يتوددون ويهنئون ويسلمون ويطيعون، وقامت الشعراء بين يديه بالأشعار، وكان من أحسن ما قيل فيه أبيات لسليمان بن فضل يقول فيها:

يوم صنعاء كيوم مكة بل

أعظم من يوم مكة أضعافا

فتحت بالحسام في طرفة الع

ين كما يخطف الحسام اختطافا

صفحة ١٢٢