159

اللباب في علل البناء والإعراب

محقق

د. عبد الإله النبهان

الناشر

دار الفكر

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٦هـ ١٩٩٥م

مكان النشر

دمشق

وَقَالَ بعض الكوفييًّن هُوَ اسْم لأنَّه يصغر وَلَا تلْحقهُ الضمائر وَلَا تَاء التَّأْنِيث وتصحُّ فِيهِ الْوَاو وَالْيَاء كَقَوْلِك مَا أخوفني وَمَا أسيرني وَلَيْسَ كَذَلِك الْفِعْل
وَالْجَوَاب أنَّ التصغير جَازَ فِي هَذَا الْفِعْل لثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أنَّه نَائِب عَن تَصْغِير الْمصدر كَمَا أنَّ الْإِضَافَة إِلَى الْفِعْل فى اللَّفْظ وَهِي فِي التَّقْدِير إِلَى مصدره
وَالثَّانِي أنَّ هَذَا الْفِعْل أشبه الِاسْم فِي جموده وَالثَّالِث أنَّ لَفْظَة (أفعل) هُنَا مثل لَفْظَة (هُوَ أفعل مِنْك) وللشبه اللَّفْظِيّ أثّر كَمَا فِي بَاب مَالا ينْصَرف
وأمّا خلوُّة عَن الضَّمِير فإنَّما كَانَ كَذَلِك لأنَّ فِيهِ ضمير (مَا) وَهِي مُفْردَة بكلَّ حَال وَكَذَلِكَ امْتنَاع تَاء التَّأْنِيث لأنَّ (مَا) مذكّر وأمَّا الْوَاو وَالْيَاء فَلَا حجَّة فِيهَا فإنَّ من الْأَفْعَال مَا هُوَ كَذَلِك كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان﴾

1 / 198