358

لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب

[363]

الأعراض

وصيانتها واجب إجماعا بما يقمع الناس عن ذلك وهو نوعان حد وتعزير.

الحد: للقاذف وهو ثمانون جلدة للحر وأربعون للعبد ويتوجه ذلك بخمسة شروط:

الأول: أن يكون القاذف مكلفا فلا حد على صبي ولا مجنون ولا مكره.

الثاني: نفي الشفقة قال ابن محرز: ومن عرض لولده بالقذف لم يحد لبعده عن التهمة وسئل بعضهم عن سب عم الرجل له وخاله فقال: لا أرى عليهما شيئا إذا كان على وجه الأدب.

الثالث: أن يكون المقذوف محصنا والمراد بالإحصان هنا أن لا يكون ممن يتهم بالفاحشة ومظنة ذلك البلوغ والعقل والإسلام والحرية والعفاف فلا حد على قاذف صبي بخلاف الصبية على الأصح ولا على قاذف مجنون مطبق، ولا على قاذف عبد ولا كافر ولا على قاذف من ليس بعفيف، قال الأستاذ أبو بكر معنى العفة أن لا يكون معروفا بالقيان ومواضع الفساد والزنا ولو قذف رجلا معروفا بالظلم والغصب، والسرقة، وشرب الخمر، وأكل الربا، والقذف حد له إذا كان غير معروف بما ذكرناه ثم إذا لم يوجد الإحصان وصدر من مكلف عزر ولم يحد. ويسقط الإحصان بكل وطء موجب للحد وإن طرأ بعد القذف بخلاف الحرام الذي لا يوجب ثم إذا سقط لم يحد ولو صار عدلا.

الرابع: إمكان الوطء فلو كان المقذوف مجبوبا قبل البلوغ لم يحد قاذفه كالحصور بخلاف من جب بعد البلوغ أو بخلاف العنين.

الخامس: أن يكون اللفظ دالا على معنى الزنا واللواط إما نصا وإما لزوما فالنص كل لفظ مشتق من الزنا أو اللواط، واللزوم كالتعريض والنفي فالأول مثل يا زان، يا لائط فلو قال له: يا زان، فيقول له الآخر: أنت أزنى مني فيحدان معا، والتعريض كقوله: أما أنا فلست بزان ولو قال: زنت يدك أو عينك فتعريض عند ابن القاسم فيحد، وقال أشهب: لا يحد ولو قال يا بغل، فقيل: يحد، ولو قال لنفسه: أنا بغل حد؛ لأنه قذف أمه وكذلك أن انتسب لغير نسبه أو إلى بطن أو عشيرة غير بطنه

[363]

***

صفحة ٣٥٩