307

لباب اللباب في بيان ما تضمنته أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع والأسباب

[312]

الثالث: المقضى به:

وهو الكتاب والسنة وأقضية الصحابة رضي الله عنهم ثم بإجماع غيرهم ثم باجتهاده ويشاور من يثق به من أهل العلم فيمضي بما أفتوه به إذا وافق رأيه فإن أشكل الأمر وقف ولا بأس أن يأمر بالصلح ولا يأمر به إذا تبين له وجه الحكم إلا أن يرى لذلك وجها.

الرابع: المقضى فيه:

وهو جميع الحقوق وغيره من الأحكام مقصور على ما قدم عليه.

الخامس: المقضى عليه:

وهو كل من توجه عليه حق إما بإقراره إن كان ممن يلزمه إقراره وإما بالشهادة بعد الإعذار والعجز عن المدفع وبعد يمين الاستبراء إن كان الحق على ميت أو على غائب.

الركن السادس: في كيفية القضاء:

ومعرفته بمعرفة الدعوى والجواب واليمين والنكول والبينة، وليس للقاضي أن يحكم بعلمه إلا في التعديل والتجريح، ويقبل قوله إذا قال شهد عندي شهود في وجه كذا، أو أنه أعذر إلى فلان في كذا، أو أنه أجله وانقضى الأجل ولم يأت بشيء وأنه أعجزه، وفي حكمه فيما أقر الخصمان به بين يديه خلاف فقال مالك وابن القاسم: لا يحكم بعلمه في ذلك، وقال عبد الملك: يحكم، وعليه قضاة المدينة، ولا أعلم أن مالكا قال غيره، وبه قال مطرف وأصبغ وسحنون، والأول هو المشهور .

الدعوى:

ويشترط أن تكون محققة فلو قال لي عليه شيء لم يقبل وكذلك لو قال أظن أن لي عليه شيئا والمدعى من تجرد قوله عن مصدق. والمدعى عليه من اقترن قوله بمصدق أصلا أو عرفا فإن اقترن قول كل واحد منهما بمصدق مثل أن تدعى المرأة على زوجها الحاضر أنه لم ينفق عليها فتعارض هنا أصل وغالب فالأصل عدم النفقة والغالب النفقة فقدم الشافعي قول المرأة عملا بالأصل، وقدم مالك قول الرجل عملا بالغالب. ثم الدعوى إما أن تكون على حاضر أو ميت أو غائب فإن

[312]

***

صفحة ٣٠٨