95

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

محقق

طارق بن عوض الله

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هجري

مكان النشر

بيروت

وفي دعاء الاستفتاح الذي كان النبيّ ﷺ يستفتح به: «اللهمّ أنت ربّي لا إله إلاّ أنت، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي إنّه لا يغفر الذّنوب إلاّ أنت» (^١). وفي الدّعاء الذي علّمه النبيّ ﷺ للصدّيق أن يقوله في صلاته:
«اللهمّ إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذّنوب إلاّ أنت؛ فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنّك أنت الغفور الرّحيم» (^٢).
وفي حديث شداد بن أوس، عن النبي ﷺ: «سيّد الاستغفار أن يقول العبد: اللهمّ أنت ربّي لا إله إلاّ أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شرّ ما صنعت، أبوء بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، إنّه لا يغفر الذّنوب إلا أنت» (^٣). الاعتراف يمحو الاقتراف، كما قيل:
فإنّ اعتراف المرء يمحو اقترافه … كما أنّ إنكار الذّنوب ذنوب
لمّا أهبط آدم من الجنّة بكى على تلك المعاهد - فيما يروى - ثلاثمائة عام، وحقّ له ذلك. كان في دار لا يجوع فيها ولا يعرى، ولا يظمأ فيها ولا يضحى، فلمّا نزل إلى الأرض أصابه ذلك كلّه، فكان إذا رأى جبريل ﵇ يتذكّر برؤيته تلك المعاهد، فيشتدّ بكاؤه حتّى يبكي جبريل ﵇ لبكائه، ويقول له: ما هذا البكاء يا آدم؟ فيقول: وكيف لا أبكي وقد أخرجت من دار النّعمة إلى دار البؤس. فقال له بعض ولده: لقد آذيت أهل الأرض

(^١) أخرجه: مسلم (٢/ ١٨٥) (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠)، والترمذي (٣٤٢١) والنسائي (٨٩٦) وأحمد (١/ ٩٤) (٧٢٩).
(^٢) متفق عليه: البخاري (٢/ ٢١١ - ٢١٢) (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥).
(^٣) أخرجه: البخاري (٨/ ٨٣) (٦٣٠٦)، وأحمد (١٢٥، ٤/ ١٢٢)، والنسائي (٨/ ٢٧٩)، والترمذي (٣٣٩٣).

1 / 106