530

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

محقق

طارق بن عوض الله

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هجري

مكان النشر

بيروت

إلى الله ﷿، فمن أخذ من المال بحقّه ما يقوّيه على طاعة الله، ويستعين به عليها، كان أخذه طاعة، ونفقته طاعة.
وفي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ، قال: «إنّك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك» (^١). وفي حديث آخر: «ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت أهلك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة» (^٢). فما أخذ من الدّنيا بنيّة التقوّي على طلب الآخرة فهو داخل في قسم إرادة الآخرة والسّعي لها، لا في إرادة الدنيا والسعي لها.
قال الحسن: ليس من حب الدنيا طلبك ما يصلحك فيها، ومن زهدك فيها ترك الحاجة يسدّها عنك تركها. ومن أحبّ الدنيا وسرّته ذهب خوف الآخرة من قلبه. وقال سعيد بن جبير: متاع الغرور ما يلهيك عن طلب الآخرة، وما لم يلهك فليس بمتاع الغرور، ولكنّه بلاغ إلى ما هو خير منه. وقال بعض العارفين: كلّ ما أصبت من الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم، وكلّ ما أصبت منها تريد به الآخرة فليس من الدنيا. وقال أبو سليمان: الدنيا حجاب عن الله لأعدائه، ومطيّة موصلة إليه لأوليائه، فسبحان من جعل شيئا واحدا سببا للاتصال به والانقطاع عنه.
والقسم الثاني: يشبه حاله حال البهائم التي ترعى مما ينبت الربيع، فيقتلها حبطا أو يلمّ، وهو من يأخذ المال بغير حقّه، فيأخذه من الوجوه المحرمة، فلا

(^١) أخرجه: البخاري (٢/ ١٠٣) (١٢٩٦)، ومسلم (٥/ ٧١) (١٦٢٨)، وأبو داود (٢٨٦٤).
(^٢) أخرجه: أحمد (٤/ ١٣١) عن المقدام بن معديكرب.
وصححه الألباني، وراجع: «الصحيحة» (٤٥٢).

1 / 541