432

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

محقق

ياسين محمد السواس

الناشر

دار ابن كثير

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٢٠ هجري

مكان النشر

بيروت

ويتَصَدَّقُون بفُضُولِ أموالهم. فقال النبيُّ ﷺ: أَوَلَيْسَ قد جَعَلَ الله لكم (^١) ما تتصدَّقُون به؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحةٍ صَدَقَةً، وكُلِّ تكبيرةٍ صَدَقَةً، [وكُلِّ تحميدَةٍ صدقةً] (^٢)، وكُلِّ تهليلَةٍ صَدَقَةً؛ وأَمْرٌ بالمعروفِ صدَقَةٌ، ونَهْيٌ عن مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ؛ وفي بُضْعِ أَحَدِكُم صَدَقَةٌ" (^٣).
وفي "المسند" (^٤) عنه أنَّه قال: يا رسولَ الله! الأغنياء يتصدَّقون ولا نتصدَّقُ. قال: "وأنتَ فيك صدقة؛ رفعُكَ العَظْمَ عن الطَّريق صدقةٌ، وهِدايتُكَ الطريقَ صدقةٌ، وعونُك الضعيفَ بفضل قوَّتك صدقَةٌ، وبيانُكَ عن الأَرتَمِ (^٥) صدقة، ومُباضعَتُكَ امرأتَكَ صدقَةٌ".
وفي المعنى أحاديث كثيرة جدًّا يطول ذكرها.
واعلم أنَّ من عَجَزَ عن عَمَلِ خيرٍ، وتأسَّفَ عليه، وتمنَّى حُصُولَهُ، كان شريكًا لفاعله في الأجر، كما تقدَّم (^٦) في الذي قال: "لو كان لي مالٌ لعمِلْتُ فيه ما عمِلَ فلانٌ … " أنَّهما سواءٌ في الأجر والوِزْر. وقد قيل: إِنَّهما سواءٌ في أصل الأجر دون المضاعفة؛ فإِنَّها تختصُّ بالعامل، فمن هنا كان أربابُ الهِمَمِ العالية لا يَرضَوْنَ بمجرَّد هذه المشارَكَةِ، ويطلبون أن يعملوا أعمالًا تقاوم الأعمالَ التي عَجَزُوا عنها؛ ليفوزوا بثوابٍ يقاومُ ثوابَ تلك الأعمال، ويضاعَفُ لهم كما يضاعف لأولئك، فيستووا هم وأولئك العُمَّال في الأجر كُلِّه.

(^١) يبدأ من هنا سقط في المطبوع، وينتهي عند قوله: "وقال عقبة بن عبد الغافر" ص ٤٤٢.
(^٢) تكملة من صحيح مسلم.
(^٣) وتمامه: "قالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدنا شهوتَه، ويكونُ له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرامٍ، أكان عليه وِزْرٌ؟ فكذلك إِذا وضعها في الحلال، كان له أجرٌ".
(^٤) ٥/ ١٥٤.
(^٥) وكذا في آ، ب والمسند بالتاء، وفي ب، ع: "الأرثم" بالثاء. قال ابن الأثير: في حديث أبي ذر: "في كل شيء صدقة، حتى في بيانك عن الأرتم"، كذا وقع في الرواية، فإِن كان محفوظًا فلعله من قولهم: رتمت الشيء إِذا كسرته، ويكون معناه معنى الأَرَت، وهو الذي لا يفصح الكلام ولا يصححه ولا يبينه. وإِن كان بالثاء، فهو الذي لا يصحح كلامه ولا يبينه لآفةٍ في لسانه أو أسنانه، وأصله من رَثِيم الحصى، وهو ما دُقَّ منه بالأخفاف، أو من رَثَمْتُ أنفه، إِذا كسرته حتى أدميته، فكأن فمه قد كسر فلا يفصح في كلامه. (النهاية ٢/ ١٩٤ و١٩٦).
(^٦) في آ: "كما تقدم في الحديث الذي … ".

1 / 439