415

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

محقق

ياسين محمد السواس

الناشر

دار ابن كثير

الإصدار

الخامسة

سنة النشر

١٤٢٠ هجري

مكان النشر

بيروت

النبي ﷺ، قال لِعُمَرَ لما أراد العُمْرة: "يا أخي، أَشْرِكْنا في دُعَائك" (^١). وفي مسند البزار (^٢) عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "اللهم، اغفر للحاجّ، ولمن استغفَرَ له الحاجُّ". وفي الطبراني (^٣) عن ابن عباس ﵄ أنَّ النبي ﷺ سَمِعَ رجلًا يقول في الطَّواف: اللهم! اغفر لفلان بن فلان، فقال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ هذا"؟.
قال: رجُلٌ حَمَّلَني أن أدعُوَ لَهُ بينَ الرُّكْن والمقام. فقال: "قد غُفِرَ لصاحبك".
أَلَا قُلْ لزوَّار دارِ الحبيبِ … هنيئًا لكُم في الجِنانِ الخُلودُ
أَفِيضُوا علينا مِنَ الماءِ فيضًا … فنحنُ عِطاشٌ وأنتُم وُرودُ
لئن سار القومُ وقَعَدنا، وقرُبوا وبَعُدنا، فما يُؤمننا أن نكونَ مِمَّن ﴿كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ (^٤).
للهِ دَرُّ ركَائبٍ سارَتْ بهم … تَطْوِي القِفَارَ الشَّاسِعَاتِ عَلَى الدُّجا
رَحَلُوا إِلى البيتِ الحَرَامِ وقَدْ شَجَا … قَلْبُ المتيِّمِ منهُمُ ما قَدْ شَجَا
نَزَلُوا ببابٍ لا يَخيبُ نزِيلُهُ … وقلوُبهُمْ بينَ المخافةِ والرَّجَا
على أنَّ المتخلِّف لعذرٍ شريكٌ للسَّائر، كما قال النبيُّ ﷺ لمَّا رجَعَ مِن غَزْوَةِ تَبُوكَ: "إِنَّ بالمدينة أقوامًا ما سِرْتُم مَسِيرًا، ولا قَطَعْتُم وادِيًا، إِلَّا كانوا مَعَكُمْ، حَبَسَهُم (^٥) العُذْرُ" (^٦).

(^١) رواه أحمد في "المسند" ١/ ٢٩ و٢/ ٥٩، وابن ماجه رقم (٢٨٩٤) في المناسك: باب فضل دعاء الحاج، وأبو داود رقم (١٤٩٨) في الصلاة: باب الدعاء، والترمذي رقم (٣٥٥٧) في الدعوات، باب رقم (١٢١)، وقال: حسن صحيح.
(^٢) أخرجه المنذري في "الترغيب" ٢/ ١٦٧ بلفظ "يغفر للحاج، ولمن استغفر له الحاجُّ"، وقال: رواه البزار والطبراني في الصغير. وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، ولفظهما، قال: "اللهم اغفر للحاجِّ، ولمن استغفر له الحاج". وقال الحاكم (١/ ٤٤١): صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ المنذري: في إِسناده شريك القاضي، ولم يخرِّج له مسلم إِلا في المتابعات. وأخرجه البيهقي كلذلك ٥/ ٢٦١.
(^٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ٥، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١٠/ ١٥٢، وقال: "رواه الطبراني، وفيه الحارث بن عمران الجعفري، وهو ضعيف". وانظر "ميزان الاعتدال" ١/ ٤٣٩.
(^٤) سورة التوبة الآية ٤٦.
(^٥) في ب، ش، ع، ط: "خَلَّفهم"، وأثبت ما جاء في (آ)، وهو يوافق ما جاء في الصحيحين وسنن أبي داود.
(^٦) أخرجه مسلم رقم (١٩١١) في الإِمارة: باب ثواب من حبسه عن الغزو مرض أو عذر آخر، عن جابر بن عبد الله. وبنحوه رواية البخاري رقم (٢٨٣٩) في الجهاد: باب من حبسه العذر عن الغزو، وفي المغازي: باب نزول النبي ﷺ، ورواية أبي داود رقم (٢٥٠٨) في الجهاد: باب في الرخصة في القعود من العذر، وكلام عن أنس بن مالك ﵁.

1 / 422