وخرَّجه ابنُ شاهين من رواية عبد الواحد بن زياد، عن عاصم الأحول، حدثني لاحق بنُ حُمَيد وعكرمة، قالا: قال عُمَرُ ﵁: مَن يَعلم ليلَةَ القَدْرِ؟ فذكرَ الحديثَ بنحوه. وزاد أنَّ ابنَ عباس، قال: قال رسولُ الله ﷺ: هي في العشر؛ في سبْعٍ تمضي أو سَبْعٍ تبقَى، فخالَفَ في إسناده وجعلَه مرسلًا، ورفع آخرهُ. روى ابنُ عبد البر بإسنادٍ صحيح من طريق سعيد بن جُبير، قال: كان ناسٌ من المهاجرين وَجَدوا على عُمَرَ في إدنائه ابنَ عباسٍ، فجمَعَهم ثم سألهم عن ليلةِ القَدْرِ، فأكثروا فيها، فقال بعضُهم: كُنَّا نراها في العشر الأوسط، ثم بلغنا أنَّها في العشر الأواخر، فأكثروا فيها؛ فقال بعضُهم: ليلَةَ إحدى وعشرين. وقال بعضُهم: ليلةَ ثلاثٍ وعشرين. وقال بعضُهم: ليلة سبعٍ وعشرين.
فقال عُمَرُ ﵁: يا بنَ عبَّاس، تكلَّم، فقال: الله أعلم. قال عُمَرُ: قد نعلَم أن الله يعلَمُ، وإنَّما نسالك عن علمك. فقال ابنُ عبَّاس ﵄: إنَّ الله وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، خلَقَ مِن خَلْقِه سَبْعَ سماواتٍ فاسْتَوَى عليهن، وخَلَقَ الأرضَ سبْعًا، وجَعَلَ عِدَّةَ الأيَّام سبْعًا، ورَمْيَ الجمار سبْعًا، وخَلَقَ الإنسانَ مِن سَبْعٍ، وجَعَلَ رِزْقَه مِن سَبْعٍ. فقال عُمَرُ: خُلِق الإِنسان مِن سَبْعٍ، وجعل رزقه من سبْعٍ، هذا أمرٌ ما فهِمتُه، فقال: إنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ (^١) حتى بلغ آخر الآيات، وقرأ ﴿أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١) مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ﴾ (^٢)، ثم قال: والأبُّ (^٣) للدوابِّ. وخرَّجه ابنُ سعدٍ في "طبقاتِهِ" عن إسحاقَ الأزرقِ، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، فذكره بمعناه، وزاد في آخره: "قال: وأمَّا ليلَةُ القَدْر فما نراها إن شاء الله، إلا ليلة ثلاثٍ وعشرين يمضين، أو سبْعٍ يبقين". والظاهر أن هذا سمِعَه سعيدُ بن جبير من ابن عبَّاس، فيكون متصلًا.
(^١) سورة المؤمنون الآية ١٢.
(^٢) سورة عبس الآيات ٢٥ - ٣٢.
(^٣) الأبُّ: المرعى وكل ما أنبتت الأرض مما تأكله البهائم، كالكلأ والعشب.