308

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

محقق

طارق بن عوض الله

الناشر

المكتب الإسلامي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٧ هجري

مكان النشر

بيروت

وفي «المسند» عن علي بن أبي طالب، قال: «لقد رأيتنا وما فينا إلا نائم، إلاّ رسول الله ﷺ تحت شجرة يصلّي ويبكي حتى أصبح» (^١).
وفيه عنه أيضا، قال: أصابنا طشّ من مطر - يعني ليلة بدر - فانطلقنا تحت الشّجر والحجف نستظلّ بها من المطر، وبات رسول الله ﷺ يدعو ربّه، ويقول: «إن تهلك هذه الفئة لا تعبد»، فلمّا أن طلع الفجر نادى: الصّلاة عباد الله، فجاء الناس من تحت الشّجر والحجف، فصلّى بنا رسول الله ﷺ، وحثّ على القتال (^٢).
وأمدّ الله تعالى نبيّه والمؤمنين بنصر من عنده وبجند من جنده، كما قال تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [الأنفال: ٩ - ١٠].
وفي «صحيح البخاري» أنّ جبريل قال للنبيّ ﷺ: «ما تعدّون أهل بدر فيكم؟ قال: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها. قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة» (^٣). وقال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران: ١٢٣]. وقال: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى﴾ [الأنفال: ١٧].
وروي أنّ النبي ﷺ لما رآهم قال: «اللهم، إنّ هؤلاء قريش قد جاءت بخيلائها يكذّبون رسولك، فأنجز لي ما وعدتني» (^٤). فأتاه جبريل، فقال:

(^١) أخرجه: أحمد (١/ ١٢٥)، ورجاله ثقات.
(^٢) أخرجه: أحمد (١/ ١١٧)، ورجاله ثقات.
(^٣) أخرجه: البخاري (٥/ ١٠٣) (٣٩٩٢) عن رفاعة بن رافع الزرقي.
(^٤) أخرجه: الطبري في «تفسيره» (٩/ ٢٠٤) عن هشام بن عروة معضلا.

1 / 319