768

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

ويَحتمِلُ شُربَ المَاء.
والجمعُ بين الحديثَين بِما أشَرنا إليه أوَّلَ الباب: أنَّ فِعلَه ﷺ ذلك غالبًا لكَونه الأفضلَ، وفعلَه الثَّاني بيان لأمَّته أنَّه يَجوزُ، ولا يُقال: إنَّ ذلك من تَعارضِ النَّفي والإثباتِ، فقد تَمَّ الإثباتُ لكَونه زيادةَ علمٍ؛ لأنَّ ذلك إنَّما هو في النَّفي المَحصورِ، وهنا غيرُ مَحصورٍ، بل تَقدَّم النَّفيُ هنا؛ لأنَّه خاصٌّ، والإثباتُ عامٌّ، فيُقَدَّمُ الخَاصٌّ على العَامِّ، أي: يُخصَّصُ به، فقد قالَ أصحابُنا: إذا تَعارَضَ خاصٌّ وعام كانَ مُخَصِّصًا له، عُلمَ تأخُّره أو لا، خلافًا لقَولِ أبي حنيفَةَ أنَّ العامَّ المُتأخِّر يَنسَخُ.
* * *
٥٦ - بابٌ مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ لاَ يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ
(باب مِنَ الكَبَائِرِ أَنْ لاَ يَسْتَترَ مِنْ بَوْلهِ) واحدُ الكبائر: (كبيرة)، وفي ضَبطِها (١) خلافٌ مَشهورٌ.
٢١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبيُّ ﷺ بِحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ المَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانينِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ:

(١) يعني: حدّها.

2 / 292