696

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

الكِلاَبُ تبولُ وَتُقْبِلُ وَتُدبِرُ فِي المَسْجدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلم يَرُشُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
الحديث الثالث (د):
وقد وصَلَه أبو نُعيم، والبيهقي وغيرُهما.
(كانت الكلاب) يُشعِر بالاستمرار.
(في المسجد)؛ أي: مسجدِ النبيِّ ﷺ. (في زمان) عامٌّ بإضافتِه إلى رسول الله ﷺ (فلم يكونوا يرشون) فيه من المُبالَغة ما ليس في (فلم يرشّوا) كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٣]، ولم يقل: (وما يعذبُهم)، ونفيُ الرَّشّ أبلغُ من نفيِ الغَسل الذي فيه السَيَلان، لأنه دونَه.
(شيئًا) نكرةٌ منفيَّةٌ تعمُّ، فهو أيضًا من المُبالغة في طَهارةِ سُؤرِه، إذ في مثل هذه الصُّورة أنَّ الغالبَ أنَّ لعابَه يَصِلُ إلى بعضِ أجزاءِ المَسجد، فإذا أقرَّه ﷺ عُلِمَ أنه طاهرٌ.
قال (ك): يحتملُ أنَّ ذلك لأنَّ طهارةَ المَسجد مُتيقَّنة، فلا تُرفعُ بالشَّك، وأيضًا: فلا يُعارض هذا مَنطوقَ قوله ﷺ: (فلْيَغسِلْهُ سَبعًا).
وأيضًا فالغالبُ أيضًا أنَّه يبولُ، ويُقبِلُ ويُدبِرُ، ولا قائلَ بطهارة بَوله، فهو متروكُ الظَّاهر، إمَّا لأنه كان في أوَّل الإسلام قبلَ ثُبوت الحُكم بالنَّجاسة، وإمَّا لأنَّهم كانوا يُقَلبونَ وجة الأرضِ النَّجِسِ إلى الوجهِ الآخَر، أو هو منسوخ، أو نحو ذلك، فالظَّاهرُ أنَّ الغرضَ من

2 / 220