404

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَذهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيها، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُم، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأدبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَلاَ أُخْبِرُكمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاَثَةِ؛ أَمَّا أَحَدُهُم فآوَى إِلَى اللهِ، فآوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحيَا، فَاسْتَحيَا اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ".
(أبي واقد) بقافٍ، ومهملةٍ: الحارث، ليس له في البخاري غير هذا الحديث، حتى إنَّ المَقدِسيَّ في "الكمال" وَهِمَ بقوله: روى له الجماعة إلا البخاري.
(أقبل ثلاثة نفر) جملةٌ أُضيف إليها الظَّرف.
قال (ك): (جالسٌ) خبر مبتدأ محذوفٍ، وفي بعض الروايات: (هو جالِسٌ)، أي: بذِكْر (هو).
(نفَرٌ) بالتحريك: عدَّة رجالٍ من الثلاثة إلى العشَرة، فهو اسم جمعٍ تمييزٌ للثلاثة، أي: هم ثلاثةٌ، لا أنَّه نوَّع الثلاثة على عدد أنفارٍ فيكون تسعةً، وهذا كما يُقال: ثلاثة رجالٍ، ليس المراد ثلاثةُ جموعِ رجلٍ، ونظير وُقوع اسم الجمع تمييزًا كالجمع: ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨].
(فأقبل اثنان) ذكره بعد: (فأقبل ثلاثة)؛ إما لأن التقدير: فأقبل

1 / 355