349

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

إشعارًا بكمال الاتحاد، إذ لما كان لكلِّ ملِكٍ حِمى كان لله تعالى حِمى؛ لأنَّه ملك الملوك، وهو الملِك الحقيقيُّ، فذكره مع ذِكْر فائدةٍ زائدةٍ، وهي أنَّ حِمَى الله تعالى مَحارمه، وكذا بين الأُولى والثانية مُناسبة؛ لأن الأصل الاتقاء، والوُقوع ما كان بالقَلْب؛ لأنَّه عِماد الأمر ومِلاكه، والمناسبة بينهما بالضِّدِّية، أي: كما أنَّ حِفْظ الأصل بحفْظ الفَرع كذلك حفْظ الفرع بحفْظ الأصل، فلا بُدَّ من رعاية الأَصل والفَرع حتى تتمَّ البراءة الكاملة بتعاضدهما.
(مضغة)؛ أي: قِطْعة من اللَّحم؛ لأنَّها تُمضَغ في الفم لصِغَرها، فالمراد تصغير القَلْب بالنسبة إلى باقي الجسد مع أنَّ صلاحه وفساده به.
(صلحت) بفتح اللام على الأفصح، وقد تُضمُّ، وإنما عبَّر بـ (إذا) وهي للتَّحقق دون (إِنْ) التي للشكِّ؛ لأنَّها قد تَحلُّ محلَّها.
(القَلْب) سُمي بذلك لتقلُّبه، أو لأنَّه خالص البدَن، وخالص كلِّ شيءٍ قَلْبه، وهو سُلطان البدَن، وفي الطِّبِّ أنَّه أوَّل نُقطةٍ تكون في النُّطفة، وبه تظهَر القُوى، وتنْبعث الأَرواح، ويَنشأُ الإدراك، ويَبتدئ التعقُّل.
قيل: في الحديث حجةٌ على أنَّ العقل في القَلْب، ولهذا قال تعالى: ﴿لهم قلوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: ٤٦]، وهو قول أصحابنا، وجمهور المتكلمين.
وقال (ن): لا دلالة في ذلك.

1 / 299