339

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

يكون أعلَم من السائل.
(أشراطها)؛ أي: علاماتها، وقيل: مقدِّماتها، وقيل: صِغار أُمورها، وهو جمع: شَرَطٍ -بفتح الراء-، والمراد أَشراطها السَّابقة لا المقارِنة المضايِقة لها كطُلوع الشَّمس من مَغربها، وخُروج الدابَّة ونحوها.
(إذا ولدت) أتَى بـ (إذا) لأنَّها لمَا يتحقَّق بخلاف (إنْ)، حتى لو قال شخصٌ: إنْ قامت القيامةُ، أشعَرَ بالشكِّ الذي يكفر به، وجواب الشرط محذوفٌ، أي: فالوِلادة شرَطٌ -بفتح الراء- معدودٌ من الأشراط، وجملة الشَّرْط متضمِّنةٌ له كما في قوله تعالى: ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، التقدير: وأَمْن مَن دخلَه.
واعلم أنَّه عُدَّ من الأَشراط اثنين، والجمْع يقتضي ثلاثةً، فهو حجةٌ لمن قال: أقلُّ الجمْع اثنان، أو أنَّه اكتفَى باثنين لحُصول المقصود كما في الآية المذكورة، وإنما أتى به جمْعَ قِلَّةٍ، والعلامات أكثَر من عشَرةٍ؛ لأنَّ جمع القِلَّة قد يقُوم مَقام الكثْرة، وبالعكس، أو لفَقْد جمع الكثْرة لشرط، أو أنَّ الفَرْق بين القِلَّة والكثرة إنما هو في النَّكِرات لا في المعارِف.
(ربها)؛ أي: مالكَها وسيِّدَها.
قال الأكثر: إنَّه إشار إلى كثْرة السَّراري وأولادهنَّ، فإن ولدَها مِن سيِّدِها سيِّدُها؛ لمصير مآلِ الإنسان لولَده غالبًا، وقد يتصرَّف فيه في حياته بإِذْنِ أو قرينةِ حالٍ أو عُرفٍ.

1 / 289