1186

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح

محقق

لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب

الناشر

دار النوادر

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

مكان النشر

سوريا

٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لاَ تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاَءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلاَ تَدْخُلُوا عَلَيهِم، لاَ يُصِيبُكُم مَا أَصَابَهُم".
(المعذبين) بفتح الذَّال، أي: ثَمود، وأصحاب الحِجْر، ونَحوُهم.
(يصيبكم) بالرَّفْع استئنافٌ.
قال (ش): كان الوجه الجزم، فجاء الرَّفع على لغةٍ، مرادُه: لا تَدْنُ مِنَ الأَسَدِ تَسْلَمُ، وهي مشهورةٌ في العَربية، واعلم أن خوفَ إصابةِ العذاب لا يُنافي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]؛ لأَنَّ ذلك يوم القيامة، وقد قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، على أَنَّ مَن دخَل موضعَهم ولم يتضرَّع حيثُ يجب تضرُّعه ظالمٌ.
ووجه مطابقته للتَّرجمة: أنَّه إذا أُمِر بالبُكاء دوامًا، فإنْ يكن في الصَّلاة كُرِهَ له ذلك بل تبطُل إن ظَهَر حَرفانِ أو حَرفٌ مفهِمٌ أو مَمدودٌ.
قال (خ): معناه أنَّ الدَّاخل في مَواضع الخَسْف بالظَّالمين وهلاكِهم إذا لم يُر عليه من رُؤية آثارِ مَن نَزل بهم حُزْنٌ وبكاءٌ شفقةً أو خَوفًا من حُلول مثله، فهو قاسي القَلْب قليلُ الخُشوع، فلا يَأْمنُ أَن يُصيبه ما أصابَهم، وفيه دلالةٌ على أنَّ دِيارَهم لا تُسكَن؛ لأنَّه لا يُمكن أن يكون باكيًا دهرَه.

3 / 194