غادر الرجلان المكان مغا، وجلس المزارع عند الطاولة حيث وقع أوراق البيع ودفن وجهه بين كفيه. لا يمكن لأحد سوى الرب المطلع على القلوب أن يعرف ما كان يفكر فيه، لكن العبيد كانوا قد تسللوا عبر الباب على أطراف أصابعهم ووقفوا خارج المنزل في مجموعات وهمسوا إلى بعضهم قائلين: «بالتأكيد نال سيدنا ما يستحقه هذه المرة .»
كانت العمة كلوي قد ارتدت أفضل فستان قطني لديها، وزينت رأسها بعمامة لونها أحمر براق. أما الأطفال فكانوا يتألقون في ملابس بيضاء نظيفة كانت السيدة شيلبي قد بعثت بها إليهم من المنزل الكبير على شرف من يترقبون وصولهما. كان المكان كله نظيفا تماما، وكان كل من موس وبيت - اللذين أصبحا صبيين يافعين الآن - يقفان خارج الكوخ ويعزفان على آلة البانجو، وبعد أن قلدا كل أصوات الطيور المألوفة لهما، شرعا في غناء لحن خاص بهما يقول:
هناك عصفور قرقف يغني بين الأغصان،
صه عصفور المواء.
هناك عصفور قرقف صغير يخبرني،
أن والدي سيصبح من الأحرار.
أوه، أوليس هذا خبرا سعيدا؟!
وقفت العمة كلوي عند الباب وقالت: «ألم تسمعا حوافر الجياد على الطريق حتى الآن؟ ينبغي أن يكون والدكما والسيد جورج على وشك الوصول.» «لا، لم نسمع شيئا. يا أمي!» «نعم يا عزيزي.»
نظر بيت في وجه أمه في قلق، وارتجفت شفتاه قبل أن ينطق بما يريد: «أمي، ماذا لو أن السيد جورج لم يستطع أن يجد أبي في أي مكان؟»
هوت صفعة على خده، فكانت بمثابة عقاب له على قلة إيمانه. «اصمت ولا تقل هذا عن سيدك جورج!» «اصمت ولا تقل هذا عن سيدك جورج. سوف يجده. سأذهب الآن كي أطهو الدجاج على النار. ما هذا الصوت الذي سمعت؟» «لا شيء يا أمي. لا يوجد أي صوت بعد.»
صفحة غير معروفة