كتاب سيبويه

سيبويه ت. 180 هجري
97

كتاب سيبويه

محقق

عبد السلام محمد هارون

الناشر

مكتبة الخانجي

رقم الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة

فابتدءوا بعدها الأسماء والأصلُ غيرُ ذلك، ألا ترى أنّهم يقولون: هَلْ زيدٌ منطلقٌ، وهل زيدٌ فى الدار، " وكيف زيدٌ آخِذٌ ". فإِن قلت: هل زيدًا رأيتَ وهل زيدٌ ذهب قَبُحَ ولم يجُزْ إلاّ فى الشعر، لأنّه لمّا اجتمع الاسمٌ والفعلُ حملوه على الأصل فإِن اضطُرَّ شاعرٌ فقدّم الاسمَ نصبَ كما كنتَ فاعلًا ذلك بقَدْ ونحوِها. وهو فى هذه أحسنُ، لأنّهُ يبتدأُ بعدها الأسماءُ. وإنَّما فعلوا ذلك بالاستفهام لأنه كالأمر فى أَنّه غيّرْ واجبٍ، وأنه يريد " به " من المخاطّبِ أمرًا لم يَسْْتقِرَّ عند السائل. ألا ترى أن جوابه جزم فلهذا اختير النصبُ وكَرِهُوا تقديمَ الاسم، لأنّها حروفٌ ضارَعَتْ بما بعدها ما بعد حروف الجزاء، وجوابُها كجوابه وقد يَصير معنى حديثها إليه. وهى غيرُ واجبهٍ كالجزاء، فقَبُحَ تقديمُ الاسم " لهذا ". ألا ترى أنّك إذا قلت: أَيْنَ عبدُ الله آتهِ، فكأَنكّ قلتَ: حيثُما يَكُنُ آتِه. وأمّا الألفُ فتقديمُ الاسم فيها قبل الفعل جائزٌ كما جاز ذلك فى هَلاّ، " وذلك " لأنّها حرفُ الاستفهام الذى لا يزول " عنه " إلى غيره، وليس للاستفهام فى الأصل غيُره. وإنّما تركوا الألفُ فى مَنْ، ومتَى، وهَلْ، وهنحوهن حيث أمنوا الالتباس، ألا ترى أنك تدخلهاعلى مَنْ إذا تمَّتْ بصلتها، كقول الله ﷿: " أَفَمَنْ يُلْقَى فِى النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَاتِى آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامِة ". وتقول:

1 / 99