343

كتاب سيبويه

محقق

عبد السلام محمد هارون

الناشر

مكتبة الخانجي

الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

مكان النشر

القاهرة

تصانيف
علم النحو
مناطق
إيران
فيكون على وجهين: على النداء، على أنَّه رآه في حال افتخار وإجتراءٍ، فقال: أَعبدًا، أى أَتَفْخَرُ عبدا، كما قال: أَتميميًّا " مرّةً ".
وإنَ أَخبرتَ فى هذا الباب على هذا الحد نصبت أيضًا كما نصب فى حال الخبر الاسمَ الذى أُخذ من الفعل، وذلك قولك: تمَيميًّا قد عَلِمَ اللهُ مرة وقيسيًا أُخرى. فلم ترد أن تخبر القوم بأمر قد جهلوه، ولكنك أردت أن تشتمه بذلك، فصار بدلًا من اللفظ بقولك: أتتم مرّةً وتَتَقَيَّسُ أخرى، وأَتَمضون وقد استَقبلكم هذا، وتَنَقَّلُون وتَلَوَّنُون، فصار هذا كهذا، كما كان تُرْبًا وجَنْدَلًا بدلًا من اللفظ بتَرِبتَ وجَنْدَلْتَ لو تُكُلَّمَ بِهما.
ولو مثَّلت ما نصبتَ عليه الأعيارَ والأعورَ فى البدل من اللفظ لقلت: أتعيرون مرة، وأتعورون إذا أوضحتَ معناه، لأنَّك إنما تُجريه مجرى ما له فِعْلٌ من لفظه، وقد يجرى مجرى الفعل ويَعمل عملَه، ولكنَّه كان أحسنَ أن توضَّحه بما يُتكلّم به إذا كان لا يغيَّر معنى الحديث. وكذلك هذا النحوُ ولكنه يُتْرَكُ استغناءً بما يَحسُن من الفعل الذى لا يَنقض المعنى.

1 / 345