348

كتاب التوحيد

محقق

د. فتح الله خليف

الناشر

دار الجامعات المصرية

مكان النشر

الإسكندرية

وَصرف الْآيَة وَإِن كَانَ فِيهَا ذكر الْإِيمَان إِلَى الْخُرُوج مِنْهُ وَذَلِكَ تَخْصِيص مَا ذكر من أكل المَال بِالْبَاطِلِ فَكل يجمع على التَّخْصِيص إِذْ ذَلِك اسْم يَأْخُذ الْقَلِيل وَذَلِكَ غير مُرَاد فِيهِ وَكَذَلِكَ أَمْوَال الْيَتَامَى وَالثَّانِي أَنه ذكر فِيهِ عُدْوانًا وظلما وَذَلِكَ على الْعَذَاب على حد الله وَالظُّلم على صَاحبه مَعَ احْتِمَال ذَلِك مَا ذكرنَا فِي الْقَتْل ثمَّ يُقَال لَهُم الْآيَة الَّتِي فِيهَا ذكر الْإِيمَان أتزيله أَو تبقيه فَإِن أزاله فقد أقرّ بالتخصيص وَإِن أبقاه رَجَعَ إِلَى رأى من نسبهم إِلَى الإرجاء وَالله الْمُوفق
ثمَّ قَالَ إِن الَّذِي قَالَ امتحن رَسُول الله لأعرف أَنه رَسُول الله فأرد عَلَيْهِ بعد الْمعرفَة فَعرف صدقه إِنَّه لَا يكون بِتِلْكَ الْمعرفَة مُؤمنا دلّ أَن إِطْلَاق الإسم لَيْسَ على مَا كَانَ فِي اللُّغَة
قَالَ الْفَقِيه ﵀ فَنَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق مَا أعظم جَهله إِذا أثبت ألإسم فِي اللُّغَة كَأَنَّهُ قَالَ أطلقته اللُّغَة وَأَنا أمْنَعهُ فَهُوَ إِذا يكذب نَفسه عِنْد جَمِيع ذَلِك إسمه مَعَ مَا فِيهِ إِيجَاب أَن الله قد مَنعهم عَن الْعَمَل بِمَا عرفهم والزمهم الْعَمَل بِمَا جهلهم ذَلِك جلّ الله عَن هَذَا الْوَصْف
ثمَّ الْمعرفَة لَيست بِإِيمَان وَإِن سميت مجَازًا كَمَا يُسمى فضل الله وَرَحمته بِمَا هِيَ تَدْعُو إِلَى التَّصْدِيق وَمَا ذكر كُله خيال لَا معنى لَهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
ثمَّ اسْتدلَّ على منع اسْم الْإِيمَان بِمَا جعل الله لما أطلق لَهُ اسْم الْإِيمَان أحكاما منعت مِنْهُ وَاسم الْكفْر أحكاما لمن يقرن بِهِ فَيُقَال لَهُ مَا الدَّلِيل على أَن الَّذِي أوصيت إِلَيْهِ من الْأَحْكَام لإِطْلَاق دون معَان تتصل بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ثمَّ قَالَ مِنْهَا التَّعْظِيم والتزكية والموالاة وَقبُول الشَّهَادَة فَيُقَال مَا الدّلَالَة على أَن كل هَذَا لإِطْلَاق الإسم خَاصَّة دون تَحْقِيقه بالشرائط المضمومة إِلَيْهِ والعادات الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا الْإِيمَان
وَبعد فَإِن ولَايَة الْإِيمَان لَازِمَة وَجَمِيع مَا منع مِنْهُ منع بِحَق الْإِيمَان الَّذِي

1 / 350