322

كتاب التوحيد

محقق

د. فتح الله خليف

الناشر

دار الجامعات المصرية

مكان النشر

الإسكندرية

﴿إِن تجتنبوا كَبَائِر مَا تنهون عَنهُ﴾ يخرج على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكفر بِالتَّوْبَةِ لقَوْله ﴿ويخلد فِيهِ مهانا إِلَّا من تَابَ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَة نصُوحًا عَسى ربكُم أَن يكفر عَنْكُم سَيِّئَاتكُمْ﴾ وَغير ذَلِك من الْآيَات وَالثَّانِي أَن تكون الصَّغَائِر مِنْهَا الَّتِي تقع على السَّهْو والغفلة فَهِيَ المغفورة بِمَا قَالَ تَعَالَى ﴿لَا يُؤَاخِذكُم الله بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُم﴾ وَقَالَ ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح فِيمَا أخطأتم بِهِ﴾ وَمَا جَاءَ من الْخَبَر بِالْعَفو عَنهُ ثمَّ حقق قوم مِنْهُم لَهُ اسْم الْكفْر بِوَجْهَيْنِ أَحدهمَا بقوله ﴿لَا يصلاها إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى﴾ وَقَالَ ﴿وَهل نجازي إِلَّا الكفور﴾ وَقَالَ ﴿من يعْمل سوءا يجز بِهِ﴾ وَقَالَ ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى إِلَّا مثلهَا﴾ وَقَالَ ﴿وَمن يعْمل مِثْقَال ذرة شرا يره﴾ فَأثْبت الْجَزَاء فِيمَا صغر مِنْهُ وَأخْبر أَنه لَا يجازى إِلَّا الكفور وَلَا يُصليهَا إِلَّا من ذكر مَعَ مَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله﴾ وكل عَاص فَهُوَ يُؤْذِي رَسُول الله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَالثَّانِي أَن عقد إِيمَان كل مُؤمن أَن لَا يعْصى الله فِيمَا أمره وَنَهَاهُ فَمن عَصَاهُ لم يَفِ بِهِ مَعَ مَا كَانَ إعتقاده كَانَ مَوْقُوفا على مَا يظْهر بالإبتلاء بقوله

1 / 324