418

الله فضله قدما وشرفه

جرى بذاك له في لوحه القلم

من جده دان فضل الأنبياء له

وفضل أمته دانت له الأمم

عم البرية بالاحسان فانقشعت

عنها العماية والاملاق والظلم

كلتا يديه غياث عم نفسهما

يستوكفان ولا يعروهما العدم

سهل الخليقة لا تخشى بوادره

يزينه اثنان حسن الخلق والكرم

لا يخلف الوعد ميمون نقيبته

رحب الفناء لريب حين يعترم

من معشر حبهم دين وبغضهم

كفر وقربهم منجى ومعتصم

يستدفع السوء والبلوى بحبهم

ويستزاد به الاحسان والنعم

مقدم بعد ذكر الله ذكرهم

في كل ذكر ومختوم به الكلم

إن عد أهل التقى كانوا أئمتهم

أو قيل من خير اهل الارض قيل هم

لا يستطيع جواد بعد غايتهم

ولا يدانيهم قوم وإن كرموا

هم الغيوث إذا ما ازمة ازمت

والأسد اسد الشرى والبأس محتدم

يأبى لهم ان يحل الذم ساحتهم

خيمكريم وأيد بالندى هضم

لا ينقص العصر بسطا من اكفهم

سيان ذلك ان أثروا وإن عدموا

أي الخلائق ليست في رقابهم

لأولية هذا أو له النعم

من يعرف الله يعرف أولية ذا

فالدين من بيت هذا ناله الامم

قال: فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق بعسفان بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين (عليه السلام)، فبعث إليه باثني عشر الف درهم، وقال: اعذر ابا فراس لو كان اكثر منها لوصلناك بها فردها وقال: يا ابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله، وفي رواية ان الفرزدق جعل يهجو هشاما فمما هجاه قوله:

أيحبسني بين المدينة واللتي

إليها قلوب الناس يهوى منيبها

يقلب رأسا لم يكن رأس سيد

وعينا له حولاء باد عيوبها

صفحة ٤٥٣