قلت: وعلى طريقة الماوردي لا ينحصر في ذلك، وقد أغرب ابن كج فحكى عن أبي الحسين بن القطان أنه خرَّج وجهًا: أنه يؤذن لكل صلاة من صلاتي الجمع، قدَّمَ أو أخَّرَ.
قال: وإذا لم يوجد من يتطوع بالأذان، أي: الذي يحصل به الشعار- كما تقدم- رَزَقَ الإمام من يقوم به، أي: من مال المصالح، وهو خُمس الخمس، وكذا أربعة أخماس الفيء على قولٍ؛ لأن عثمان فعله، وهو من المصالح.
قال القاضي الحسين: وهذا لا خلاف فيه، وقد حكاه ابن المنذر عن نص الشافعي، ﵁.
والمستحب للمؤذن: ألا يأخذ ذلك؛ لما روي عن عثمان بن أبي العاص قال: آخر ما عهد إليَّ رسول الله ﷺ: "أَنِ اتَّخِذْ مُؤَذِّنًَا لَا يَاخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا".
قال: فإن استأجر عليه، جاز، لأنه عمل معلوم؛ فجاز الاستئجار عليه [وإن كان قربة] ككتابة المصحف، ولأنه إعلام بدخول الوقت؛ فجاز الاستئجار عليه [كالإعلام بغير الأذان]، وهذا ما حكاه أبو الطيب والمتولي عن أكثر الأصحاب، ولم يحك القاضي الحسين غيره، وكذا أبو علي في "المحرر"؛ على ما قاله أبو الطيب.