801

كفاية النبيه شرح التنبيه في فقه الامام الشافعي

محقق

مجدي محمد سرور باسلوم

الناشر

دار الكتب العلمية

الإصدار

الأولى

سنة النشر

م ٢٠٠٩

مناطق
مصر
قالت عائشة- ﵂: هم المؤذنون. وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "الإِمَامُ ضَامِنٌ، وَالمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الأَئِمَّة، وَاغْفِر للمُؤْذِّنِينَ" والأمانة أعلى من الضمان، والمغفرة أعلى من الإرشاد.
قال بعضهم: ووصف المؤذن بالأمانة؛ للاعتماد عليه في المواقيت والإطلاع على الحريم، والأئمة بالضمان؛ لتحملهم سهو المأموم والقيام والقراءة عن المسبوق.
وقد روى مسلم أنه- ﵇ قال: "المُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ أَعْنَاقًا يَوْمَ القِيَامَةِ"، وفي معنى طول أعناقهم أقوال:
أحدها: أنهم أكثر الناس رجاء؛ لأن الراجي لشيء يتشوف إليه ويمد عنقه، والخائف يخنس.
والثاني: أنهم أكثر الناس أعمالًا، يقال: لفلان عنق من الخير، أي: قطعة؛ قاله ابن الأعرابي.
والثالث: أنهم أقرب إلى الله.
والرابع: أنهم لا يلحقهم العرق؛ فإن العرق يأخذ الناس على قدر أعمالهم.
والخامس: أنهم يكونون رُءوسًا في ذلك اليوم، والعرب تصف السادة بطول العنق.
والسادس: أنهم أكثر الناس جماعات، يقال: جاء عنق من الناس، أي: جماعة ومنه قوله- تعالى-: ﴿فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا ..﴾ الآية [الشعراء: ٣] أي: جماعاتهم؛ ولذلك لم يقل: خاضعات.

2 / 399