اختلفوا في مثلها في الحيض؟ صرح به الفوراني، وصاحب "العدة" والبغوي وغيرهما، وقطع الماوردي بأنها نفاس [لأن الولادة للنفاس] فلم يحتج إلى اعتبار شاهد في الدم، وليس كذلك الحيض.
الثاني: الدم الخارج عقيب العلقة والمضغة التي شهد القوابل أنه يخلق منها الولد لو بقيت، إذا قلنا: لا تنقضي بها العدة، ولا يثبت بها الاستيلاد- قال الماوردي: لا يكون نفاسًا.
وأطلق المتولي القول بأنه يكون نفاسًا.
الثالث: الدم الخارج مع الولد، لا قبله ولا بعده، هل يكون من النفاس أم لا؟ فيه وجهان:
اختيار أبي إسحاق وابن القاص: أنه نفاس، وهو الأصح في "الشامل"، وقال في "الكافي": إنه الأصح في طريق العراق.
والمذهب في "تعليق البندنيجي"، والأصح في غيره، وفي طريقة صاحب "الكافي": لا.
الرابع: الدم الخارج قبل الولادة إذا اتصل بالدم الخارج بعدها، حكى الماوردي-[في أنه] هل يكون نفاسًا أم لا- وجهين.
أما إذا لم يتصل بما بعد الولادة، فلا يكون نفاسًا، وجهًا واحدًا.
وسلك الإمام في حكاية الخلاف طريقًا آخر، فقال: إذا طلقت، وبدت مخايل الولادة، وانحل الدم- فالمذهب: أنه لا يكون نفاسًا.
وحكى صاحب "الإفصاح" وجهًا بعيدًا: أنه نفاس حتى يعتبر ابتداؤه منه، وهو غير معدود من المذهب.
ثم حيث قلنا: لا يكون ما قبل الولادة نفاسًا فهل يكون حيضًا؟ إن قلنا: إن الحامل لا تحيض، فلا، ويكون دم فساد.
وإن قلنا: إنها تحيض، وكان بين انقطاعه وبين ما جعلناه نفاسًا مدة أقل الطهر فهو [دم] حيض؛ وإلا فوجهان: